هذا العلم على وجه التفصيل في فروع علم الألفاظ لأنه يمكن أن يجعل فرعا لهذين العلمين لكن من جهتين .
علم مخارج الألفاظ
ولا يخفى أن للألفاظ مخارج تخصها مغائر المخارج الحروف يعرفها أهلها ، ولا يعرف هذين العلمين إلا من أخذهما من أفواه المشايخ . وهذا العلم أيضا ربما يجعل من فروع علم الألفاظ .
علم الوقوف
الوقف عبارة عن قطع الصوت عن الكلمة زمنا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة لأبنية الأعراض ، ويكون في رؤوس الآي وأوساطها ولا يأتي في وسط الكلمة ولا فيما اتصل رسما . قيل : معرفة وقوف القرآن واجب ، حيث قال تعالى
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
« 1 » . قال علي رضي اللّه عنه : الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف . قال ابن الأنباري : من تمام معرفة القرآن معرفة الوقف والابتداء فيه . قال النكزاوي : لا يتأتى لأحد معرفة معاني القرآن ، ولا استنباط الأدلة الشرعية منه إلا بمعرفة الفواصل . وفي الوقف أقسام ، لكن اختلفوا فيها ، فقال ابن الأنباري إنها ثلاثة : تام ، وحسن ، وقبيح . فالتام : ما يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده ، ولا يكون بعده ما يتعلق به كقوله تعالى
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
. والحسن : هو الذي يحسن الوقف عليه ، دون الابتداء بما بعده ، كقوله تعالى
الْحَمْدُ لِلَّهِ
، لأن الابتداء برب العالمين لا يحسن .
والقبيح : ما ليس بتام ولا حسن ، كالوقف على
بِسْمِ
من
بِسْمِ اللَّهِ
.
وقال بعضهم : الوقف أربعة أقسام : تام مختار ، وكاف جائز ، وحسن مفهوم ، وقبيح متروك . فالتام المختار : ما لا يتعلق بما بعده ، فيحسن الوقف عليه ، والابتداء بما بعده . والكافي الجائز : منقطع في اللفظ ، متعلق في المعنى ، فيحسن الوقف عليه ، والابتداء بما بعده أيضا ، نحو :
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ
« 2 » .
هامش
( 1 ) سورة المزمل ، آية : 4 .
( 2 ) سورة النساء ، آية : 23 .