الشيخ أبو إسحق ودرس بها بقية حياته ، فلما توفي وليها صاحب التتمة أبو سعد المتولي ، ثم عزل وأعيد ابن الصباغ . توفي سنة سبع وسبعين وأربعمائة . وقد كف بصره قبل وفاته بسنين .
ومنهم عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي
، الإمام الكبير ، الأستاذ أبو منصور البغدادي . إمام عظيم القدر جليل المحل كثير العلم ، حبر لا يساجل في الفقه وأصوله والفرائض والحساب وعلم الكلام . اشتهر اسمه وبعد صيته ، وحمل عنه العلم ، أكثر أهل خراسان ، وكان يدرس في سبعة عشر فنا ، وله حشمة وافرة ومال جزيل أنفقه على أهل العلم والحديث حتى افتقر . فارق نيسابور بسبب فتنة وقعت بها من التركمان ، وصار إلى إسفراين ومات بها .
صنف في العلوم ، ولو لم يكن له إلا كتاب ( التكلمة في الحساب ) لكفاه . مات سنة تسع وعشرين وأربعمائة ، وقيل سنة سبع وعشرين ، وهو تصحيف .
ومن شعره :
يا من عدا ثم اعتدى ثم اقترف * ثم انتهى ثم ارعوى ثم اعترف
أبشر بقول اللّه في تنزيله * ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف
قال ابن السبكي : في استعمال أبي منصور مثل هذا الإقتباس في شعره دليل على جواز الإقتباس . ورد ( على ) من شدد فيه وجنح إلى تحريمه .
فالصواب الجواز سيما وقد فعله كثير من الفقهاء . وما نقل من التشديد عن المالكية يناقضه ما نقله القاضي عياض عن ابن العطار : أنه سئل عن سجود السهو فأفتى بالسجود ، فقال السائل : إن أصبغ لم ير علي سجودا فقال
لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ
« 1 » . حتى عد القاضي عياض هذا من ملحه ونوادره إلا أن الأحسن تركه تأدبا مع الكتاب العزيز فهو اللائق بالورع والتقوى .
ومنهم عبد القاهر بن عبد الرحمن الجرجاني
، وقد مرت مناقبه .
ومنهم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك النيسابوري
، الأستاذ أبو
هامش
( 1 ) سورة العلق ، آية : 19 .