وورعه فإليه المنتهى . روى أنه رأى إبراهيم الخليل في المنام فأومأ لتقبيل رجليه فمنع عن ذلك تكريما له . قال : فقبلت عقبيه ، وأولت ذلك البركة والرفعة تكون في عقبي . قال ابن السبكي : وأي بركة ورفعة مثل إمام الحرمين وولده . توفي الشيخ أبو محمد سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة بنيسابور ، ولما لف في الأكفان رأوا أن يده اليمنى إلى الأبط منيرة كلون القمر ، وقالوا هذا من بركات فتاويه .
ومن تصانيفه :
1 - الفروق ؛
2 - والسلسلة ؛
3 - والتبصرة ؛
4 - والتذكرة ؛
5 - ومختصر المختصر ؛
6 - وشرح الرسالة ، وغير ذلك .
وله تفسير ( كبير ) يشتمل على عشرة أنواع في كل آية .
ومنهم عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد بن أحمد
بن جعفر ، أبو نصر بن الصباغ ، صاحب ( الشامل ) ، و ( الكامل ) . كان إماما مقدما وفارسا لا يدرك البرق وراءه قدما وحبرا يتعالى قدره على السماء ، وبحرا لا ينزف بكثرة الدلاء . تصبب فقها فكأنه لم يطعم سواه ، ولم يكن له غيره بلغة .
وتشخص فقها فإذا رآه المحقق قال ابن الصباغ صبغ من الصغر ، كذا « ومن أحسن من اللّه صبغة » . وكان ورعا نزها تقيا نقيا صالحا زاهدا فقيها أصوليا محققا عارفا بالمتفق والمختلف أي المسائل الاتفاقية والإختلافية ، وكان يحاسب نفسه . قال : اعتبرت في نفسي أنها لا تجد مشقة في مجيئها من باب المراتب ( وهي مكان ببغداد ) إلى المدرسة النظامية ، وتجد كلفة في طواف الكعبة سبعا ، وذلك لأن في الأول حظ نفسي ، والثاني لسيدي على نفسي . والمدرسة النظامية بناها نظام الملك ببغداد لأجل الشيخ أبي إسحق ، إلا أنه لم يلتزم التدريس وامتنع عنه فأذن للشيخ ابن الصباغ فدرس يويمات يسيرة ثم رضي