بلدنا من يقوم بها غيره ، وكان للشيخ نصيب وافر مما لأرباب الأحوال من الكشف والكرامات ، وكان تجرد أولا بالكلية فقال له أهل الطريق : أرجع فإن للناس حاجة بعلمك ، وكان يأتيه الوارد كما يأتي الصوفية ولكنه يقلع عنه بسرعة لأجل مخالطته للناس .
قال بعضهم أتاه الوارد يوما فأخذ بيدي يجرني وهو يعدو في مشيه وأنا أجرى معه إلى أن وقف على المراكب فقال : ما لكم واقفين ها هنا ، قالوا : أوقفنا الريح وما هو باختيارنا فقال :
هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
« 1 » وهو الذي يوقفكم ، قالوا نعم ، قال الحاكي : ثم أقلع عنه الوارد فقال لي لعلي شققت عليك قال قلت : أي واللّه وانقطع قلبي من الجري فقال : لا تأخذ فأني لم أشعر بشيء مما فعلته .
وكان الشيخ يلازم الطيلسان كما هو السنة ويرخيه كثيرا على وجهه وقت حضور الشيخونية ، وكان يخفف الحضور جدا ويخفف الصلاة كما هو شأن الأبدال ، فقد نقلوا أن صلاة الأبدال خفيفة ، وكان الشيخ أفتى برهة من عمره ثم ترك الافتاء جملة ودرس بالمنصورية وبالأشرفية ثم رغب عنها واستقر بعد ذلك في مشيخة الشيخونية ، فباشرها مدة أحسن مباشرة غير ملتفت إلى أحد من الأكابر وأرباب الدولة ، ثم رغب عنها لما جاور بالحرمين ، واستقر بعده شيخنا العلامة محيي الدين الكافيجي وكان حسن اللقاء والسمت واليسر ، والبزة طيب النغمة مع الوقار والهيبة والتواضع المفرط والإنصاف والمحاسن الجمة ، وكان أحد الأوصياء على كذا . . . . قال السيوطي :
وله تصانيف منها :
1 - شرح الهداية ، سماه ( فتح القدير للعاجز الفقير ) وصل فيه إلى أثناء الوكالة ؛
2 - « التحرير في أصول الفقه ؛
3 - والمسايرة في أصول الدين ؛
هامش
( 1 ) سورة يونس ، آية : 22 .