تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
أخذ الاعتزال عن الإمام أبي هاشم عبد اللّه بن محمد بن الحنفية بن علي بن أبي طالب . قيل : كان أول من أحدث مذهب الاعتزال واخترعه ، كان الإمام أبو هاشم المذكور ، وأخوه الإمام الحسن بن محمد بن الحنفية ، قال برهان الدين الحلبي : في ( شرح شفاء قاضي عياض ) : أن هذا الرجل ، وهو الحسن بن محمد ابن الحنفية ، كان أول المرجئة ، وله فيه تصنيف . لكن ظهر واشتهر من واصل بن عطاء ، أبي حذيفة المعتزلي ، المعروف بالغزال ، مولى بني ضبة أو بني مخزوم . ولم يكن غزالا ، بل كان يلزم الغزالين ليعرف المتعففات من النساء ، فيجعل صدقته لهن . وكان ألثغ بالراء قبيح اللثغة ، وكان يجعلها غينا ، إلا أنه كان يسقط الراء عن كلامه ، مع طول خطبه وكثرتها ، حتى لم يشعر بها كثير من الناس ، وذلك من غاية فصاحته وقدرته على الكلام ، حتى قيل فيه :
نعم تجنب لا يوم العطاء كما * تجنب ابن عطاء لفظة الراء
وأكثر من هذا المعنى الشعراء في أشعارهم . ثم إن واصلا جالس الحسن البصري ، بعد الإمام أبي هاشم المذكور ، يأخذ منه الفقه . ثم ترك مجلس الحسن البصري ، وجلس اليه عمرو بن عبيد ، وانتحلوا بنحلة أخرى ، فسموا المعتزلة كما مر . ولد واصل سنة ثمانين ، وتوفي سنة احدى وثلاثين ومائة ، وهو ومعبد الجهني كانا مبدأ مذهب الاعتزال .

وأما الحسن البصري

، فهو من سادات التابعين وكبرائهم . وهو الحسن بن أبي الحسن يسار . وأبوه يسار ، كان مولى زيد بن ثابت الأنصاري . واسم أمه خبيرة ، وهي مولاة لأم سلمة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم . قيل : ولد الحسن على الرق ، وكانت أمه خيرة ربما غابت ، فيبكي الحسن ، فتعطيه أم ثديها تعلله به إلى أن تجيء أمه ، فدر عليه ثديها ، فشربه ، فيرون أن تلك الحكمة والفصاحة من بركة ذلك اللبن ، ومن دخول ثدي مبارك
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 145 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده