الثلاثة الأخيرة من هذه الأنواع لا سبيل إلى تحصيلها إلا الكسب بالنظر . وأما النوع الأول منها فقد يتحصل بالنظر وقد يتحصل بالتصفية .
ثم أن أشخاص الإنسان أربعة أصناف :
( صنف منهم ) : الشيوخ : وهم الذين تجاوزت أسنانهم الستين . فاللائق بشأنهم طريق التصفية والرياضة والانتظار لما منحه اللّه تعالى من العلوم والمعارف على قدر مساعدة استعداده الفطري . إذ الوقت لا يساعده في حقهم تقديم طريق النظر .
و ( صنف منهم ) : الشبان الأغنياء : فحكمهم حكم الشيوخ . لكن بحكم الاضطرار الطبيعي لا الاضطرار الزماني .
و ( صنف منهم ) : الشبان الأذكياء : القابلون للعلوم المستعدة لفهم الحقائق طباعهم ، ولدرك الدقائق أنفسهم . فلا يخلو أما أن لا يساعدهم التقدير في وجود عالم ماهر في العلوم النظرية المرتفع عن رتبة التقليد في مصرهم أو عصرهم . فعليه ما على صنف الشيوخ بحكم الاضطرار الزماني . وأما أن يساعدهم التقدير في وجود عالم موصوف بما ذكر مع أنه أعز من الكبريت الأحمر . بل لا يكاد يوجد إلا في الأقل الأندر . فعليه تقديم طريقة النظر وأن يحصل من العلوم النظرية قدرا يساعده استعدادهم ووقتهم ثم الإقبال بإلقاء شراشر النفس والفؤاد . وصرف مجامع القوى مع الأحشاء والأكباد إلى قرع باب الملكوت والولوج إلى حظيرة الجبروت ليكون فائزا بالطريقتين وجامعا بين الرياستين . وحائزا لغنيمة باردة لا تفنى أبدا . ونعمة باقية لا تحصى عددا يسّر اللّه لنا ولكم الجمع بين العلم والعمل . فإن ذلك منتهى السؤال والأمل ويرزقنا حسن العفو والعاقبة . تاليا لنعمتي السلامة والعافية . وهو حسبي ونعم الوكيل .
والهادي إلى سواء السبيل . أنه مجيب قريب عليه توكلت وإليه أنيب .