تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
تخصيص الأمراء بذلك وتخصيص المفتي من يشاؤه بذلك من غير اعتقاد بالصحة وإلا لأفتى على العموم من غير تخصيص بالبعض ، فمن علامات الاستهانة بدين اللّه . نعوذ باللّه من الخذلان . وما هذا المفتي إلا ضال خارق لحجاب الهيبة مسقط لأبهة الشرع مفسد لنظام الدين . قال بعض السفهاء من الشعراء وأهل المجون .
الشافعي من الأئمة قائل * اللعب بالشطرنج غير حرام
وأبو حنيفة قال وهو مصدق * في كل ما يروي من الأحكام
شرب المثلث والمربع جائز * فاشرب على أمن من الآثام
وأباح مالك السفاح تكرما * في ظهر جارية وظهر غلام
والحبر أحمد حل جلد عميرة * وبذاك يستغني عن الأرحام
فاشرب ولط وازن وقامر واحتجج * في كل مسألة بقول امام
والرأي الحق في مثل هذا الشاعر أن يضرب بالسياط ويطاف به في الأسواق فقبحه اللّه وأخزاه . كيف اجترأ على أئمة المسلمين وهداة المؤمنين . وقد افترى على مالك فيما عزاه إليه وعلى غيره في تسمية الشطرنج قمارا وإطلاق الشرب واللواط والزنا على ما سماه . ولعل الأصل في هذا قول أبي نواس :
أباح العراقي النبيذ وشر به * وقال حرامان المدامة والسكر
وقال الحجازي الشرابان واحد * فحلت لنا من بين قوليهما الخمر
أراد بالعراقي : أبا حنيفة رحمه اللّه تعالى . وبالحجازي : الشافعي . وادعى الشاعر أن أبا حنيفة رحمه اللّه قال بحل النبيذ وأن الشافعي قال النبيذ والخمر واحد فيلزم من قولهما حل الخمر وليس كذلك إذ الشافعي قال : أيهما واحد في الحرمة لا في الحل . وهذا القول إن صدر عن اعتقاد فزندقة والعياذ باللّه إلا أن الظاهر من حال أبي نواس أنه لم يقصد إلا نوعين من المجون الذي لا يخلو عنه الأدباء . ولكن المجون في هذا الباب قبيح جدا لأنه تلاعب بدين اللّه . وينبغي أن يكون المفتي بابه مفتوحا ومستفتيه غير مردود .
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 54 | أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده