تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
علمت ما حلل المولى وحرمه * فاعمل بعلمك أن العلم للعمل
ومثل الواعظ والمتعظ مثل النقش والطين والعمود والظل . وكيف ينقش الطين ما لا نقش فيه ؟ وكيف يعتدل الظل والعمود أعوج ؟ ولذلك قيل :
يا أيها الرجل المعلم غيره * هلا لنفسك كان ذا التعليم
تصف الدواء لذي السقام من الضنا * ومن الضنا مذ كنت أنت سقيم
ما زلت تلقح بالرشاد عقولنا * صفة وأنت من الرشاد عديم
أبدأ بنفسك فإنهما عن غيها * فإذا انتهت عنه فأنت حليم
فهناك تقبل ان وعظت ويقتدي * بالقول منك وينفع التعليم
وقيل :
لا تنه عن خلق وتأني مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
وقيل :
يا واعظ الناس قد أصبحت متهما * إذ عبت منهم أمورا أنت تأتيها
بل قال اللّه تعالى :
أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ
« 1 » . ولذلك قيل : وزر العالم في معاصيه أكثر من وزر الجاهل لأنه يقتدى به . كما قال عليه الصلاة والسلام : « من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها » . فعلى العاصي الجاهل في كل معصية وزر الإتيان ، وعلى العالم العاصي وزر الإتيان ووزر أن يقتدى به . ولذلك قال علي رضي اللّه عنه : قصم ظهري رجلان : جاهل متنسك ؛ وعالم متهتك . فالجاهل يغر الناس بنسكه والعالم ينفرهم بتهتكه . روى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ويل للجاهل مرة وللعالم سبعين مرة » . ومن العالم من لا يترك الفرائض ، ولكنه أحب المناظرة ، ليقال : فلان اليوم فقيه البلد ، حتى اختلط بلحمه وعظمه ، فيترك النوافل وينسى القرآن بعد
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية : 44 .