تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
الغرض من التصنيف ، للتذكرة لمن يعرف تلك الأسرار ، لأنه يعرف العلاقة في إطلاق اللفظ عليها ، وكذا التنبيه على من لا يعرفها ، ان لنا علما يجل عن الأذهان فهمه ، حتى يرغب في تحصيله ، كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أن من العلم كهيئة المكنون لا يعرفه إلا العلماء باللّه وإذا نطقوا لا ينكره إلا أهل الغرة » . وروى عن أبي هريرة رضي اللّه عنه أنه قال : حفظت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم دعاءين : أما أحدهما فبثثته وأما الآخر فلو بثثته لقطع هذا البلعوم . وقيل : شعر
اني لأكتم من علمي جواهره * كي لا يرى الحق ذو جهل فيفتننا
وقد تقدم في هذا أبو حسن * إلى الحسين ووصى قبله الحسنا
يا رب جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي أنت ممن يعبد الوثنا
ولا ستحل رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتو به حسنا
لكن إياك وإياك ، أن تظن أنهم أضمروا الكلمات المخالفة للشرع ، وليس كذلك ، فحاشاهم ثم حاشاهم عن ذلك ، بل غرضهم عدم إمكان التعبير ، وخوف مقايسة السامعين الأحوال الإلهية بأحوال الممكنات ، فيضلوا ويضلوا ، ويسيئوا الظن في قائلها ، ويقابلوه بالإنكار . جل جناب الحق عن أن يكون شريعة لكل وارد ، أو يطلع على سرائر قدسه إلا واحد بعد واحد . وقيل :
لقد طفت في تلك المعاهد كلها * وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر إلا واضعا كف حائر * على ذقن أو قارعا سن نادم
قال تاج الدين السبكي : ومن الفقهاء طائفة يستهزئون بالفقراء وأهل التصوف ، ولا يعتقدون فيهم شيئا ، ويعيبون عليهم السماع وأمورا كثيرة ، والسماع قد عرف اختلاف الناس فيه . وتلك الأمور قل أن يفهمها من يعيبها .