تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣

علم آداب الوزارة

وأعلم : أن الوزارة من أركان السلطنة ، كما قال تعالى في قصة موسى عليه السلام :
وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي هارُونَ أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي
« 1 » . فلو كان السلطان يستغني عن الوزراء ، لكان أحق الناس بذلك كليم اللّه تعالى موسى بن عمران . ثم ذكر حكمة الوزراء فقال : « أشدد به أزري وأشركه في أمري » . دلت الآية على أن موضع الوزارة ، أن يشد قواعد المملكة ، وأن يفضي اليه السلطان لعجزه ، ويجري إذا استكملت فيه الخلال المحمودة . ثم قال تعالى :
كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً . وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً
« 2 » . دلت هذه الآية على أن بصحبة العلماء والصالحين ، وأهل الخبرة والمعرفة ، تنتظم أمور الدنيا والآخرة . وكما أن أشجع الناس يحتاج إلى السلاح ، وأن أفره الخيل يحتاج إلى السوط ، وأن أحد الشفار يحتاج إلى المسن ، كذلك يحتاج أجل الملوك وأعظمهم وأعلمهم إلى الوزير . وكتاب ( الإشارة في آداب الوزارة ) نافع في هذا الباب . ويورد ما يحتاج اليه الوزارة في . كتاب ( سراج الملوك ) للطرطوشي ، و ( نصيحة الملوك ) للغرالي . وأمثال ذلك يعرفها من يطلبها .

علم الاحتساب

وهو النظر في أمور أهل المدينة ، باجراء ما رسم في الرياسة الاصطلاحية ، ونهى ما يخالفها ؛ أو بتنفيذ ما تقرر في الشرع ، من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويواظب على هذه الأمور ليلا ونهارا ، سرا وجهارا ، إذ السلطان بمنزلة الرأس من البدن ، الذي هو منبع الرأي والتدبير ، والوزير بمنزلة اللسان الذي هو المعبر والسفير ، والمحتسب بمنزلة الأيدي والأقدام ، أو المماليك والخدام . وكل من
هامش
( 1 ) سورة طه ، آية : 30 . ( 2 ) سورة طه ، آية : 33 .