ولبس الثياب الفاخرة ، مع أنها نفسه يتبختر في أنعم اللّه تعالى ، مع الجهل والمعصية . ولو اعتبر وجد رزق أكبر فقيه دون رزق أقل مملوك عنده . أما يستحي هذا الأمير من اللّه تعالى ، وإذا سلبه اللّه نعمته فلم يتعجب ويبكي .
ومنها : لباسهم الألبسة المحرمة ، ومع ذلك يطلبون النصر من اللّه ، ومنا أن ندعو لهم ، ولو أنهم اتقوا اللّه حق تقاته لما افتقروا إلى دعائنا .
والكلام في هذا الباب طويل الذيول والأذناب . ولنقتصر بهذا القدر عذرا عن الأطناب .
ومن الكتب المصنفة في آداب الملوك :
( سراج الملوك ) للإمام الطرطوشي .
وهو أبو بكر محمد بن الوليد بن محمد القرشي الفهري الأندلسي الطرطوشي ، نسبة إلى « طرطوشة » بضم المهملتين ، مدينة بالأندلس في آخر بلاد المسلمين ، الفقيه المالكي الزاهد المعروف بابن أبي زندقة . وزندقة لفظة فرنجية معناها : رد تعال . صحب أبا الوليد الباجي بسرقسطة ، وأخذ عنه الخلاف ، وسمع منه وأجازه ، وقرأ الفرائض والحساب بوطنه ، وقرأ الأدب على أبي محمد بن حزم بأشبيلية . ورحل إلى الشرق ، وحج ، ودخل البصرة وبغداد ، وتفقه على أبي بكر محمد بن أحمد الشاشي الشافعي ، المعروف بالمستظهري ، وعلى أبي أحمد الجرجاني . ودرس بالشام مدة . وكان إماما عالما عاملا ، زاهدا ورعا دينا ، متواضعا متقشفا ، متقللا من الدنيا ، راضيا منها باليسير . وكان يقول : إذا عرض لك أمران : أمر دنيا ، وأمر أخرى ، فبادر بأمر الأخرى يحصل لك أمر الدنيا والأخرى . وكان كثيرا ما ينشد :
إن للّه عبادا فطنا * طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
فكروا فيها فلما علموا * أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة واتخذوا * صالح الأعمال فيها سفنا
ولما دخل على الأفضل شاهنشاه ابن أمير الجيوش ، بسط مئزرا كان معه