على الجسد حال انفعاله بالذوبان ، فيحيله كإحالة السم الجسد الوارد عليه ، لكن إلى الصلاح دون الفساد . ويعبرون عن مادة هذا الدواء بالحجر المكرم ، وربما يقولون : حجر موسى ، لأنه الذي علمه موسى عليه السلام لقارون .
ويختلف حال هذا الدواء بقدر قوة التدبير وضعفه ، حتى أن الطغرائي ألقى المثقال من الأكسير أولا على ستين ألفا من معدن آخر فصار ذهبا ، ثم أنه ألقى آخر المثقال على ثلاثمائة ألف .
وحكى : أن مريانس الراهب ، معلم خالد بن يزيد ، ألقى المثقال على ألف ألف ومائتي ألف مثقال ؛ وأن مارية القبطية كانت تقول : واللّه لولا خشية اللّه ، لقلت أن المثقال يملأ ما بين الخافقين .
وكان يقول الطغرائي :
ولولا ولاة الجور أصبحت والحصى * يكفي أني شئت در وياقوت
ومن قوله أيضا :
فذان هما اليدان فاعن بعلمنا * تنل بهما ما يصبغ الألف دانقة
أقول : ولقد حق فيه وفي أمثاله قول القائل :
ويا دارها بالخيف ان مزارها * قريب ولكن دون ذلك أهوال
وقول أبي إسحاق المغربي :
كجوهر الكيمياء ليس يرى * من ناله والأنام في طلبه
وقول القائل :
أعيا الفلاسفة الماضين في الحقب * أن يصنعوا ذهبا إلا من الذهب
أو يصنعوا فضة بيضاء خالصة * إلا من الفضة المعروفة النسب
روى : أن بعض من جرب وتعب ، فأقلقه الوجد ، وظن أن وجدها لعب ، كتب على بعض مصنفات جابر بن حيان ، تلميذ جعفر الصادق ، رضي اللّه عنه :