الشعبة الأولى في العلم الإلهي
العلم الإلهي وهو علم يبحث فيه عن الموجودات من حيث هي موجودات .
وموضوعه :
الموجود من حيث هو ؛
وغايته :
تحصيل الاعتقادات الحقة ، والتصورات المطابقة لتحصيل السعادة الأبدية ، والسيادة السرمدية . وهذا العلم هو المقصد الأقصى ، والمطلب الأعلى ، لكن لمن وقف على حقائقه ، واستقام في الاطلاع على دقائقه ، لأن من حظي بها فقد فاز فوزا عظيما ، ونال ملكا كريما ، ومن زلّت فيه قدمه أو طغى به قلمه ، فقد ضلّ ضلالا بعيدا ، وخسر خسرانا مبينا ، إذ الباطل يشاكل الحق في مأخذه ، والوهم يعارض العقل في دلائله ، جل جناب الحق عن أن يكون شريعة لكل وارد ، ويطلع على سرائر قدسه إلا واحد بعد واحد . وقلما يوجد انسان يصفو عقله من كدر الأوهام ، ويخلص فهمه عن مهاوي الايهام . وقد سلف في مقدمة الكتاب ما يتعلق بهذا الباب .
وقد عرفت فيما سبق من المقدمات أن طريق الكسب : أما طريق النظر ، أو طريق التصفية ، وقد نبهناك على أنا نذكر طريق التصفية في الطرف الثاني من الرسالة . ولنذكر هاهنا طريق النظر فقط ، إلا أن من النظر رتبة تتاخم طريق التصفية ، ويقرب حدها من حدها ، وهو « طريق الذوق » ويسمونه « بالحكمة الذوقية » .