النحو هو الأول والذي يكتسب به هو الثاني فلادور . وللّه در الكسائي في النحو .
انما النحو قياس يتبع * وبه في كل علم ينتفع
وإذا ما اتقن النحو الفتى * مر في المنطق مرا فاتسع
واتقاه كل من يعرفه * من جليس ناطق أو مستمع
وإذا لم يعرف النحو الفتى * هاب أن ينطق جبنا ما نقمع
فتراه ينصب الرفع وما * كان من نصب ومن خفض رفع
أهما فيه سواء عندكم * ليست السنة فينا كالبدع
واعلم : أن كثيرا من الناس بسبب جهلهم بعلم النحو وقعوا في مضاحك يضحك منها الصبيان . حكى أبو حيان التوحيدي أن رجلا سئل عن قوم فقال :
هم خروج ، أرادهم خارجون . قيل : هذا غير صحيح قال : كما قال تعالى :
إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ
« 1 » . أي قاعدون . فضحك به . قال أبو الفرج البغدادي لعارف اللغة لغّوي بفتح اللام . فقيل : هذا غير مسموع . قال : أما سمعتم قوله تعالى :
قالَ لَهُ مُوسى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ
فضحك منه . وأعرب بعضهم قيّما صفة لعوجا في قوله تعالى : « عوجاقيما » وهذه غفلة إذ المعوج لا يكون قيّما وإنما قيما حال من محذوف أي أنزله قيما أو من الكتاب . وقال بعضهم في قوله تعالى :
وَثَمُودَ فَما أَبْقى
« 2 » أن ثمود : مفعول مقدم ، وهذا خطأ فإن لما النافية الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها . وقال بعضهم في قوله تعالى :
فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ
أن ما : بمعنى من ولو كان كذلك لرفع قليل على أنه خبر . وقال بعضهم في قوله تعالى :
قالُوا يا شُعَيْبُ أَ صَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آباؤُنا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوالِنا ما نَشؤُا
« 3 » . أن قوله : أن نفعل : معطوف على أن نترك ، وذلك باطل لأنه لم يأمرهم أن يفعلوا في أموالهم ما يشاؤون وإنما هو عطف على ما فهو
هامش
( 1 ) سورة البروج ، آية : 6 .
( 2 ) سورة النجم ، آية : 51 .
( 3 ) سورة هود ، آية : 87 .