المصلّى ، أبي بكر بن المبادل ، وحصل له من نائب الغيبة إهانة بسبب ذلك .
وفي يوم الاثنين ثامنه دخل إلى دمشق ثلاثة مقدمين ، بثلاثة أطلاب : الأول تنبك الخازندار ، والثاني قانصوه كرت ، والثالث تمر الزردكاس . - وفيه وسّط نائب الغيبة رجلا من جماعة ابن علاق .
وفي يوم الجمعة ثالث عشره ، عقب صلاتها بالجامع الأموي ، صلّي غائبة على اثنين ، أحدهما بمصر وهو العالم العامل ابن عنان « 1 » ، والثاني بالقدس وهو شهاب الدين أحمد الصوفي . - وفيه نزل أمير سلاح ، الذي كان نائب الشام ، أركماس ، عند قبّة يلبغا ، وقد قرب مجيء السلطان .
ثم أخبرني العلاء بن طالوا ، نقيب الجيش المنصور ، زوج ابنة العمّ « 2 » ، أنهم يوم الأربعاء عاشر الشهر هذا اجتمعوا هم والسلطان في أرض قلنسوة ، فلما قرب ملك الأمراء منه لبس هو ومن معه الكلوتات والقماش على العادة في المواكب ؛ فحين رآهم السلطان في الطريق ، نزل وضرب له سحابة ، وفرش له بساط ، ووضع عليه كرسي من فولاذ وجلس عليه .
ثم أذن فجاؤوا وقبّلوا الأرض ، الأول فالأول ، ولم يقم لأحد حتى جاء القضاة الأربعة ، فقام لهم نصف قومة ، خلا المالكي فعظّمه ، وقام له أكثر من رفاقته ؛ فلما جاء ملك الأمراء قام له وسلّم عليه وتشكّر له في المجيء ، ثم دعا السلطان بفرس ملك الأمراء إلى قرب بساطه ، وأمره بالركوب من على البساط ، ثم ركبا ، وسارا إلى أن جاء إلى قابون فذهب كل منهما إلى مخيمه .
وأشار السلطان إلى ولده أمير آخور بأن يمشي مع ملك الأمراء إلى مخيمه ، وقصد بذلك الملك ، استعطاف خاطر ملك الأمراء على ولده ، لكونه صهره ، فلما وصل معه إلى المخيم ، ألبس ملك الأمراء لولد السلطان خلعة ، ثم عاد إلى عند والده وقبّل الأرض ، ثم انصرف .
وأمر السلطان بتهيئة الطعام ، فما كان إلا مقدار عشرين درجة ، ومدّ سماط عظيم بين يدي السلطان ، فدعي ملك الأمراء ومن معه للأكل ، فأكلوا ، ثم أتى بالتشطيف ، ثم أسقاهم مشروبا ، وإذا بفرسين بكنبوشين يدار بهما بين يدي السلطان ، ثم التفت إلى ملك الأمراء فاعتذر إليه في إعطائهما فقط بأنه على السفر ، ثم دعا بخلعة حمراء فألبسه إياها ؛ ثم ألبس القضاة
هامش
( 1 ) ابن عنان : انظر ترجمته في الكواكب السائرة 1 / 39 .
( 2 ) زوج ابنة العم : أي عم المؤلف جمالد الدين يوسف « زوج ابنة جمال الدين » .