تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفاتيح العلوم — صفحة 11

مساهمون:

ص١١

خطبة المؤلّف

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم ربّ يسّر ولا عسر قال أبو عبد اللّه محمّد بن أحمد بن يوسف الكاتب الخوارزميّ : الحمد للّه العليّ العظيم ، القادر الحكيم ، الذي فضّل الإنسان على سائر الخلق ، بما خصّه من مزيّة التمييز والنطق ، وجعل مقادير عباده في الأخطار والقيم ، على حسب حظوظهم من العلوم والحكم ، فمن كان قدحه فيها فائزا ، ومحلّه بين أهلها بارزا ، كان أغلاهم قيمة ، وأعلاهم همة ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله الطيّبين الطاهرين . أما بعد فلمّا قصر اللّه همة الشيخ الجليل السيد أبي الحسن عبيد اللّه بن أحمد العتبي أطال اللّه بقاءه ، وأدام للزمان بهاءه ، على حب العلم وأهله ، وإيوائهم إلى ظليل ظلّه ، وإيلاء قاصيهم ودانيهم عوائد بره وفضله ، دعتني نفسي إلى تصنيف كتاب باسمه النابه أعلاه اللّه ، يكون جامعا لمفاتيح العلوم وأوائل الصناعات ، متضمّنا ما بين كل طبقة من العلماء من المواضعات والاصطلاحات ، التي خلت منها أو من جلّها الكتب الحاصرة لعلم اللغة ، حتى إنّ اللغويّ المبرز في الأدب ، إذا تأمل كتابا من الكتب ، التي صنّفت في أبواب العلوم والحكمة ، ولم يكن شدا « 1 » صدرا من تلك الصناعة ، لم يفهم شيئا منه ، وكان كالأميّ الأغتم « 2 » عند نظره فيه .
هامش
( 1 ) شدا يشدو من العلم شيئا : أخذ . ( 2 ) من لا يفصح في كلامه .
مفاتيح العلوم — صفحة 11 | محمد بن أحمد بن يوسف الكاتب الخوارزمي / عبد الأمير الأعسم