الفصل الثالث في ألفاظ يكثر ذكرها في الفلسفة وفي كتبها
هيولى كل جسم هو الحامل لصورته كالخشب للسرير والباب ، وكالفضّة للخاتم والخلخال ، وكالذهب للدينار والسوار . فأمّا الهيولى إذا أطلقت فإنه يعني بها طينة العالم أعني جسم الفلك الأعلى وما يحويه من الأفلاك والكواكب ثم العناصر الأربعة وما يتركب منها . الصورة هي هيئة الشيء وشكله التي يتصوّر الهيولى بها وبها يتم الجسم كالسّريريّة والبابيّة في السرير والباب ، والدينارية والسوارية في الدينار والسوار . فالجسم مؤلف من الهيولى والصورة ولا وجود لهيولي يخلو عن الصورة إلّا في الوهم ، وكذلك لا وجود لصورة تخلو عن الهيولى إلا في الوهم . والهيولى يسمّى المادة والعنصر والطينة . والصورة تسمّى الشكل والهيئة والصيغة . الأسطقسّ « 1 » هو الشيء البسيط الذي منه يتركّب المركّب كالحجارة والقراميد والجذوع التي منها يتركّب القصر ، وكالحروف التي منها يتركّب الكلام ، وكالواحد الذي منه يتركب العدد . وقد يسمّى الأسطقس الركن . والأسطقسّات الأربعة هي النار والهواء والماء والأرض وتسمّى العناصر . الكيفيّات الأول هي الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة . وإنّما سميت أولا لأن عند الطبيعيين أنّ سائر الكيفيّات كالألوان والأراييح « 2 » والمذوقات والثقل والخفة والرخاوة والصلابة والعلوكة والهشاشة متولّدة عن هذه الكيفيات الأربع . مكان الشيء هو سطح تقعير
هامش
( 1 ) الأسطقس والأسطقس الأصل والعنصر وهي الماء والهواء والأرض والنار على زعم الأقدمين .
( 2 ) الريح هو الرائحة لما يدرك بحاسة الشم ، وجمع ريح أراييح وهو نسيم كل شيء .