في كتابه « تصحيح الفصيح » أخطأ الأصمعيّ في ما ذكره من اشتقاق بغداد ، إذ لم تكن الفرس عبدة أصنام إنّما هو باغ داد وباغ هو البستان وداد هو اسم رجل ، وهذا من ابن درستويه اختراع كاذب وخطأ فاحش فإنّ بغ عند الفرس هو الإله والسيد والملك ، وكانوا يعظّمون الأصنام ويتبركون بها ويسمون الصنم بغ وبيت الأصنام بغستان ولعمري أن الفرس كانوا يعبدونها ويصوّرونها على صور الملوك والأئمة ، ولعل بغداد هي عطية الملك . الموبذ هو قاضي المجوس وموبذان موبذ قاضي القضاة . الهربذ خادم النار والجمع هرابذة . ومن لغات الفرس الفهلويّة وبها كان يجري كلام الملوك في مجالسهم ، وهي لغة منسوبة إلى بهلة وبهلة اسم يقع على خمسة بلدان أصفهان والريّ وهمدان وماه نهاوند وآذربيجان . ومن لغاتها الفارسية وكان يجري بها كلام الموابذة ومن كان مناسبا لهم وهي لغة كور فارس . والدريّة لغة أهل مدن المدائن وبها كان يتكلم من بباب الملك فهي منسوبة إلى حاضرة الباب والغالب عليها من بين لغات أهل المشرق لغة أهل بلخ . والخوزية لغة منسوبة إلى كور خوزستان وبها كان يتكلّم الملوك والاشراف في الخلاء ومواضع الاستفراغ وعند التعرّي في الحمام وفي الأبزن « 1 » والمغتسل . والسريانية لغة منسوبة إلى كور سورستان وهي سواد العراق ، والسريانيّون هم الذين يقال لهم النبط وبها كان يجري كلام حاشية الملوك إذا التمسوا الحوائج وشكوا الظلامات لأنها أملق الألسنة .
أصناف الكتابة الفارسية
داد دفيره أي كتابة الأحكام ، وشهر همار دفيره أي كتابة البلد للخراج ، وكده همار دفيره أي كتابة حساب دار الملك ، وكنج همار دفيره أي كتابة الخزائن ، وآهر همار دفيره أي كتابة الاصطبلات ، وآتش همار دفيره أي كتابة حسبانات
هامش
- قتيبة والمبرّد .
( 1 ) حوض يغتسل فيه ويعرف بالمغطس وقد يتخذ من نحاس ( لفظة فارسية ) ، وأهل مكة يقولون بازانا للحوض الذي يأتي إليه ماء العين عند الصفاء لأنه شبه حوض .