قال ابن السبكي : وكثير من الناس يعتقد أنها مشتملة على الاسم الأعظم ، وأنه ما دعا بها أحد إلا استجيب له . قال : وكنت أسمع والدي إذا أصابته فاقة أنشدها ، وهي هذه :
اشتدي أزمة تنفرجي * قد آذن ليلك بالبلج « 1 »
وظلام الليل له سرج * حتى يغشاه أبو السّرج
وسحاب الخير لها مطر * فإذا جاء الإبّان تجي
وفوائد مولانا جمل * لسروح « 2 » الأنفس والمهج « 3 »
ولها أرج محي أبدا * فاقصد محيا ذاك الأرج
فلربتما « 4 » فاض المحيا * ببحور الموج من اللجج
والخلق جميعا في يده * فذو وسعة وذوو حرج
ونزولهم « 5 » وطلوعهم * [ فعلى درك وإلى درج ] « 6 »
ومعايشهم وعواقبهم * ليست في المشي على عوج
حكم نسجت « 7 » بيد حكمت * ثم انتسجت بالمنتسج
فإذا اقتصدت ثم انعرجت * فبمقتصد وبمنعرج
شهدت بعجائبها حجج * قامت بالأمر على الحجج
ورضا بقضاء اللّه حجى * فعلى مركوزته فعج
وإذا انفتحت أبواب هدى * فاعجل لخزائنها ولج
هامش
( 1 ) " البلوج : الإشراق . تقول : بلج الصبح يبلج بالضم ، أي : أضاء . وانبلج وتبلّج مثله . وتبلّج فلان ، إذا ضحك وهشّ .
وصبح أبلج بيّن البلج ، أي : مشرق مضيء " [ الصحاح ، مادة ( بلج ) ] .
( 2 ) في " خ " : " لشروح " ، والتصويب من " طبقات الشافعية الكبرى " ، والديوان .
( 3 ) في " طبقات الشافعية الكبرى " : " بالمهج " .
( 4 ) في " طبقات الشافعية الكبرى " : " ولربتما " ، " وربّ وربّ : كلمة تقليل يجرّ بها ، فيقال : ربّ رجل قائم ، وربّ رجل ، وتدخل عليه التاء ، فيقال : ربّت رجل ، وربّت رجل . الجوهري : وربّ حرف خافض ، لا يقع إلّا على النكرة ، يشدّد ويخفف ، وقد يدخل عليه التاء ، فيقال : ربّ رجل ، وربّت رجل ، ويدخل عليه ما ، ليمكن أن يتكلّم بالفعل بعده ، فيقال : ربما ، وبعضهم يقول : ربّما ، بالفتح ، وكذلك ربّتما وربّتما ، وربتما وربتما ، والتثقيل في كل ذلك أكثر في كلامهم " [ لسان العرب ، مادة ( ربب ) ] .
( 5 ) في " الديوان " : " ونزواتهم " .
( 6 ) في " طبقات الشافعية الكبرى " : " فإلى درك وعلى درج " ، وفي " الديوان " : " فعلى درك وعلى درج " .
( 7 ) في " خ " : " حكمت " ، والتصويب من " طبقات الشافعية الكبرى " ، والديوان .