يا بعيد الفهم للحجج * وقريب الشبه للهمج
[ لا تبت للخوف من بشر * رب صدر ضيق حرج
تحسب الأشياء من حمق * بإرادات الأنام تجي
كل خلق اللّه لو طلبوا * منك ما لم يقض لم يرج
فاستقم للّه واضرع في * دفع ما تخشى من الحرج
وارج من ألطافه فرجا * فهو المرجو للفرج ] « 1 »
117 - وقال [ العتبي : وكنت ذات يوم بالبادية ] « 2 » - وأنا بحالة من الغمّ - فألقي في روعي بيت من الشعر :
أرى الموت لمن أصب * ح مغموما له أروح
فلما جن الليل سمعت [ هاتفا في الهواء يهتف ويقول ] « 3 » :
ألا [ يا ] « 4 » أيها المرء ال * ذي [ الهمّ به برّح ] « 5 »
وقد أنشد بيتا * لم يزل في فكره يسنح
إذا اشتدت بك العسرى « 6 » * ففكر في ألم نشرح
فعسر بين يسرين * إذا كررته فافرح
[ فإن العسر مقرون * بيسرين فلا تترح ] « 7 »
قال : فحفظت الأبيات ؛ ففرج اللّه عني .
118 - وقال آخر :
مغيث أيوب والكافي لذي النون * ينيلني فرجا بالكاف والنون
119 - وقال أبو الحسن علي بن هارون المنجم « 8 » :
هامش
( 1 ) في " ط " :" لا تبت للخوف من بشر * فهو المرجو للفرج "( 2 ) في " خ " : " العقبي : ركبت في البادية " .
( 3 ) في " ط " : " هاتفا يهتف في الهواء " .
( 4 ) ساقطة من " خ " ، " ط " .
( 5 ) في " خ " : " به الهم لم يبرح " .
( 6 ) في " خ " : " الأعدا " .
( 7 ) ساقطة من " خ " .
( 8 ) " علي بن هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور ، الشاعر المنجّم ، أبو الحسن . كان نديم المتوكّل ، خاصّا به ، متقدّما عنده ، وانتقل إلى من بعده من الخلفاء ، ولم يزل مكينا عندهم ، حظيّا لديهم ، ثمّ اتصل بالفتح بن خاقان ، وعمل له خزانة كتب ، أكثرها حكمة . قلت : كذا قال ابن خلّكان ، وهو وهم منه ؛ لأن هذه الترجمة ترجمة جدّه علي بن يحيى ، وسيأتي ذكره - إن شاء اللّه تعالى ؛ لأنّ المتوكل توفّي سنة سبع وأربعين ومائتين ؛ ثمّ إنّه قال : عاش إلى أن خدم المعتمد ، والمعتمد توفّي سنة تسع وسبعين ومائتين ، وهي بعد مولد هذا علي بن هارون بسنتين . وإنّما هذا كلّه من ترجمة جدّه علي بن يحيى ، على ما سيأتي - إن شاء اللّه تعالى ، وولد سنة سبع وسبعين ومائتين ، وقيل : سنة ستّ ، توفّي سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة . ومن -