فحدثت بذلك ابنه أحمد « 1 » بن الحارث فاستحسنه وكتبه عني ] « 2 » .
[ دعاء يدعى به عند كل مخوف ]
37 - وأخرج الدينوري « 3 » في " المجالسة " ، عن عبد الجبار بن كليب « 4 » قال : كنا مع إبراهيم بن أدهم « 5 » في سفر فعرض « 6 » لنا الأسد فقال إبراهيم : قولوا : اللهم احرسنا « 7 » بعينك التي لا تنام ، واحفظنا بكنفك « 8 » الذي لا يرام ، وارحمنا بقدرتك علينا ، لا نهلك وأنت رجاؤنا ، يا اللّه ، يا اللّه . يا اللّه . قال « 9 » : فولى الأسد عنا . قال : وأنا أدعو به عند « 10 » كل مخوف فما رأيت إلا خيرا « 11 » .
هامش
- المتوكل الحارث قضاء مصر ، بعد أن سجنه على إباية ذلك زمانا . قال محمد بن عبد الوارث : كنا عند الحارث ، فأتاه علي بن القاسم الكوفي ؛ فقال له : رأيت في النوم الناس مجتمعين في المسجد الحرام ، فقلت : ما اجتماعكم ؟ فقالوا : عمر بن الخطاب جاء ليقعد الحارث بن مسكين للقضاء ! فرأيته أخذه ، وسمر مقعده في الحائط ، وانصرف ، فتبعته ، فلما أحس بي ، قال : ما تريد ؟ قلت : أنظر إليك . قال : اذهب إلى الحارث ، وأقرئه مني السلام ، وقل له : يقضي بين الناس بأمارة أنك كنت بالعراق ، فقمت من الليل ، فعثرت ، فنكثت إصبعك ، ودعوت بذلك الدعاء ، فجئت من الغد . فقال الحارث :
صدقت وهذا شيء ما اطلع عليه أحد إلا اللّه . فسألنه عن الدعاء ، فقال : يا صاحبي عند كل شدة ! ويا غياثي عند كل كربة ! ويا مؤنسي في كل وحشة ! صل على محمد ، وعلى آل محمد ، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا " !
( 1 ) في " خ " : " محمد " .
( 2 ) في " ط " كان هناك تقديم وتأخير أفسد المعنى ؛ حيث جاء السياق على هذا النحو : " وأخرج أحمد في " الزهد " ، عن أبي الدرداء قال : إذا جاء أمر لا كفاء لك به فاصبر ، وانتظر الفرج من اللّه . وأخرج المنذري في تاريخه ، عن محمد بن عبد الوارث بن جرير قال : كنا عند الحارث بن مسكين ، فأتاه علي بن أبي القاسم بن محرز الكوفي المقري قال : رأيت عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه في النوم فقال : اذهب إلى الحارث فأقرئه السلام ، وقل له : يقضي بين الناس ، بأمارة أنك كنت في الحبس بالعراق فقمت بالليل فنكبت إصبعك فدعوت بذلك الدعاء فخليت في الغد . فقال له الحارث : صدقت ، وهذا شيء ما اطلع عليه أحد إلا اللّه . فقال له : فالدعاء ما هو ؟ قال : قلت : يا صاحبي عند كل شدة ، ويا غياثي عند كل كربة ، صل على محمد ، وعلى آل محمد ، واجعل لي من أمري فرجا ومخرجا . وقال آخر :عسى ما ترى أن لا يدوم وأن ترى * له فرجا مما ألمّ به الدهر
عسى فرج يأتي به اللّه إنه * له كل يوم في خليقته أمر
إذا لاح عسر فارج يسرا فإنه * قضى اللّه أن العسر يتبعه اليسرومن هنا زوائد : أورد الديلمي في " مسند الفردوس " ، عن الحسين بن علي مرفوعا : " الصبر مفتاح الفرج " . فحدثت بذلك ابنه أحمد بن الحارث فاستحسنه وكتبه عني " .
( 3 ) " الدينوري [ 000 - 333 ه - 000 - 915 م ] : أحمد بن مروان الدينوري المالكي ، أبو بكر : قاض من رجال الحديث ، توفي بالقاهرة . من كتبه : ( المجالسة وجواهر العلم ) ، و ( الرد على الشافعي ) ، و ( مناقب مالك ) . وفي العلماء من يتهمه لوضع الحديث " [ الأعلام ، ( 1 / 256 ) باختصار ] .
( 4 ) في " خ " : " كلب " ، ولم أعثر له على ترجمة .
( 5 ) " ابن أدهم [ 000 - 161 ه - 000 - 778 م ] : إبراهيم بن أدهم بن منصور ، التميمي البلخي أبو إسحاق : زاهد مشهور .
تفقه ورحل إلى بغداد ، وجال في العراق والشام والحجاز . وأخذ عن كثير من علماء الأقطار الثلاثة ، وكان يعيش من العمل بالحصاد ، وحفظ البساتين ، والحمل ، والطحن ، ويشترك مع الغزاة في قتال الروم . أخباره كثيرة وفيها اضطراب واختلاف في نسبته ومسكنه ومتوفاه ، ولعل الراجح أنه مات ودفن في سوفنن ( حصن من بلاد الروم ) كما في تاريخ ابن عساكر " [ السابق ، ( 1 / 31 ) باختصار ] .
( 6 ) في " خ " : " فتعرض " .
( 7 ) في " خ " : " احرسني " .
( 8 ) في " ط " : " بركنك " .
( 9 ) ناقصة من " خ " .
( 10 ) في " خ " : " في " .
( 11 ) انظر : تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر ( 6 / 319 ) .