2 - ونظر بهلول إلى مجنون يوم العيد وهو يقول : يا أيها الناس إني رسول اللّه إليكم فلطمه بهلول على وجهه وقال : ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضي إليك وحيه .
3 - وعدا مجنون من صبيان ثم دخل دارا وكان ثمّ رجل له ذؤابتان فقال له : يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض ، فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا ؟ فأغلق الباب وأتاه بطبق تمر ، وقال : كل فأخذ يأكل والصبيان يصيحون فقال : فضرب بينهم بسور له باب ، باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب .
4 - كان مجنون تؤذيه الصبيان فقال له رجل : تريد أن أطردهم ؟ فقال : نعم وتنطرد معهم . وقيل لمجنون : فيم يسعى هذا الخلق ؟ قال : فيما لا يجدونه . هم يطلبون الراحة وهي لا تكون في الدنيا .
5 - قال الرشيد لبهلول من أحب الناس إليك ؟ قال : من أشبع بطني . قال : فأنا أشبع بطنك فأحببني قال : الحب لا يكون نسيئة .
6 - استقبل جعيفر امرأة صبيحة فبادر إليها واعتنقها فاجتمع الناس فضربوه فقال :
علّقوا اللحم للبزا * ة على ذروتي عدن
ثم لاموا المحبّ في * ه على خلعه الرسن
لو أرادوا عفافه * نقبوا وجهه الحسن « 1 »
6 - ومثل هذه الحكاية وإن لم تكن مما نحن فيه - ما روي أن ابن زيدان كان عند يحيى بن أكثم يملي عليه فقرص خدّه فغضب فأنشأ يقول :
أيا قمرا خمشته فتغضّبا * وأصبح لي من تيهه متجنّبا « 2 »
إذا كنت للتخميش والعضّ كارها * فكن أبدا يا سيدي متنقّبا
ولا تظهر الأصداغ للنّاس فتنة * وتجعل منها فوق خدّك عقربا
فتقتل مشتاقا وتفتن ناسكا * وتترك قاضي المسلمين معذّبا
( 15 ) خرافات على سبيل التهكّم
1 - رأى حمدويه المخنث بمكان منكر صاحب شرطة فقعد على روثة يريه أنه يخرأ .
هامش
( 1 ) نقبوا وجهه : ستروا وجهه بالنقاب وهو القناع .
( 2 ) خمشته : خدشته ، لطمته - التيه : الزهو والكبر .