تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 758

مساهمون:

ص٧٥٨
فرضي كل موضع اعتدت فيه السلامة فلا تزايله . وقال المأمون يوما لمن عنده أنشدوني بيتا يدل على أنه لملك فأنشد قول امرئ القيس :
أمن أجل إعرابية حلّ أهلها * جنوب الملا عيناك تبتدران
فقال : ما هذا مما يدل على ملكه ، قد يكون لسوقة إنما ذلك قول يزيد بن عبد الملك :
اسقني من سلاف ريق سليمى * واسق هذا النديم كأس عقار « 1 »
فأشارته إلى هذا النديم دلالة على أنه ملك ، وقوله :
ولي المحض من ودّهم * ويغمزهم نائلي « 2 »
سئل بعضهم عن بلد ، فقال :
به البقّ والحمّى وأسد حففنه * وعمرو بن هند يعتدي ويجور

( 9 ) مفردات من الأبيات البديعة

قال طرفة :
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشرّ أهون من بعض « 3 »
وقال النابغة :
ولست بمستبق أخا لا تلمّه * على شعث أيّ الرجال المهذّب « 4 » ؟
وقال آخر :
لعمرك ما شيء مرنت بذكره * كآخر يأتي بغتة فيروع « 5 »
وقال آخر :
يمونني الأجر العظيم وليتني * نجوت كفافا لا عليّ ولا ليا « 6 »
وقال أبو نواس :
ولما قرعنا بابه قام خائفا * وبادر نحو الباب ممتلئا ذعرا
هامش
( 1 ) السلاف : الخمر . ( 2 ) المحض من الودّ : خالص الودّ والمحبّ - النائل : العطاء . ( 3 ) حنانيك : أي رحمتك ، والحنان : الرقة والبركة . ( 4 ) الشّعث : الخلل والتفرّق والغضاضة ، وأصله من شعث الشعر إذا اغبرّ وتلبّد وشعث شعثا الأمر : إذا انتشر . ( 5 ) يروع : يخيف ويفزع . ( 6 ) الكفاف : مقدار اللجاجة من غير زيادة ولا نقصان والكفاف من الرزق ما أغنى من النّاس .