وقالت العرب : إن اللّه تعالى مسخ عطارد تشبيها بهذا . وقال الجاحظ : قلت لعبيد الكلابي وكان مشغولا بالإبل أبينكم وبين الإبل قرابة ؟ قال : نعم ، خئولة .
فقلت : مسخك اللّه بعيرا ، فقال : إن اللّه لا يمسخ إنسانا على صورة كريم بل لئيم .
وقيل كانت الفأرة يهودية طحّانة والأرضة يهوديّة والضبّ يهوديا ، ولا يضيفون شيئا من ذلك إلى النصرانية .
ما ادّعى تكليفه
زعم بعض الناس أنّ الأشياء كلّها مكلّفة وأنها أمم تجري مجرى الناس ، وتأوّل قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
« 1 » وقال تعالى :
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ
« 2 » الآية وقال :
يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ
« 3 » والطير .
واتبعوا ظاهر الآيات .
والعقرب والحية والغراب والوزغ « 4 » والكلب عاصيات معاقبات .
وقالوا : لم يكن من خشاش « 5 » الأرض إلا كان يطفئ النّار عن إبراهيم عليه السلام ، إلا الوزغ فإنها كانت تنفخها .
المنسوب إلى مكان من البهائم
ذئب الخمر وأرنب الخلة « 6 » وتيس الرمل وضبّ السحاب ، وهو نبت يحسن حاله به ، وقنفذ برقة « 7 » . وشيطان الخماطة « 8 » ، وغول القفر ، وجان العشرة . وكان لهذه الأشياء اختصاص بهذه الأمكنة وقوة . وذلك غير ممتنع .
وكان يقال من دخل تبّت كان مسرورا من غير سبب ، ما دام بها . ومن أقام بالموصل حولا ثم تفقد عقله وجده ناقصا .
وقيل حمى خيبر « 9 » وطحال البحرين ودمامل الجزيرة وجرب الزنج .
جملة من اختلاف الخلق
. كل حيوان أصل لسانه إلى داخل إلا الفيل . وكل سمك في العذب بلسان ودماغ وكل ذي عين من ذوات الأربع ، فالأشفار لجفنها الأعلى ، إلا الإنسان فللأعلى والأسفل .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : الأنعام / 38 .
( 2 ) القرآن الكريم : الأحزاب / 72 .
( 3 ) القرآن الكريم : سبأ / 10 .
( 4 ) الوزغ : ضرب من الزحافات والوزع الرعشة ، الارتعاد ، الجبان .
( 5 ) حشاش الأرض : ما يبس من النبات .
( 6 ) الخلّة : ما فيه حلاوة من النبات .
( 7 ) برقة : الأرض الغليظة ذات الحجارة .
( 8 ) الخماطة : كلّ شجر لا شوك فيه .
( 9 ) خيبر : واحة على الطريق بين المدينة ودمشق .