الأبرش . واستهووا عمارة بن الوليد بن المغيرة ، ونفخوا في إحليله فصار مع الوحش .
وقالوا خرافة رجل استهوته الجنّ ثم عاد يخبر عنها ، وبه ضرب المثل فقيل : المثل حديث خرافة .
وروي أن عمر رضي اللّه عنه استخبر المفقود الذي استهوته الجن ما كان طعامهم ؟
قال : الفول . وقيل الرمّة وما لم يذكر اسم اللّه عليه .
من ادّعى أنه من ولد الجنّ
ذكرت العرب أن عمرو بن يربوع من ولد السعالي . وذكر أبو زيد النحويّ أن سعلاة أقامت في بني تميم حتى ولدت فيهم . فلما رأت برقا يلمع من نحو ديارهم حنّت فطارت إليهم ، وفيهم قال الشاعر :
يا قاتل اللّه ابني السعلاة * عمرا وقابوسا شرار النات
أي الناس . وذكروا أن جرهما من ولد الملائكة . واستدل على صحة تناسل الجن من الأنس بقوله تعالى :
وَشارِكْهُمْ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ
« 1 » وقوله :
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
« 2 » .
وزعموا أن النسناس تركيب ما بين الشقّ والإنسان .
مساكن الجنّ
زعمت العرب أن اللّه تعالى لما أهلك الأمة الساكنة وبار ، كما أهلك طسما وجديسا وعادا وثمود ، سكنت الجن منازلهم وحمتها من كل من أرادها . وأنها أخصب بلد فإن دنا اليوم منه إنسان غالط حثوا في وجهه التراب فإن أبى الرجوع خبلوه . وإن من أراده ألقى على قلبه الصرفة حتى كأنهم أصحاب موسى في التيه .
وقيل في المثل : لا يهتدي لكذا حتى يهتدي لوبار وليس بذلك المكان إلا الجن والإبل الحوشيّة .
وقالوا شيطان الحماطة ، وغول القفر ، وجان العشر ، وشيطان عبقر . ونسب كل شيء في الجودة إلى عبقر حتى قيل لم أر عبقريا مثله .
مراكب الجنّ
ادعوا أن الجنّ يركب كل وحش من البهائم والطيور ، إلا الأرنب لأنها تحيض . والضباع لأنها تركب أيور القتلى والموتى ، إذا جيفت أبدانهم ، والقرد وأنّها لا تغتسل من الجنابة .
وقالوا يكثر ركوبها القنفذ والورل « 3 » وأنشدوا للجن :
وكلّ المطايا قد ركبنا فلم نجد * ألذّ وأشهى من ركوب الجنادب
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : الإسراء / 64 .
( 2 ) القرآن الكريم : الرحمن / 56 و 74 .
( 3 ) الورل : من الزواحف على خلقة الضبّ وهو طويل الذنب ودقيقه .