وقال آخر :
وجفن الليل مكتحل بقار
ويقال : ليل في ثوب غراب .
وقال أبو الشيص :
وليل يغرق الركبا * ن في أمواجه الحضر « 1 »
وقال التنوخي :
كان اسوداد الأفق باللّيل ثاكل * تسربل للإحداد ثوبا مسوّدا
كأنّ لنا منها بيوتا حصينة * مسوجا أعاليها وساجا كسورها « 2 »
وقال ابن المعتز :
يا رب ليل ضاع مني كوكبه * مشتبه مشرقه ومغربه
قد اكتسى برد الشباب غيهبه * وقبض اللحظ فما يسيبه
الفجر
قال الطائي : سمعت أعرابيا يقول : خرجنا حين انتفض صبغ الليل . وقال آخر : حين بارق الصباح يعترض وصبغ الليل ينتفض حين أشعل ناره وأنار آثاره . وقال آخر : خرجنا حين انحدرت النجوم وشالت أرجلها ، فما زلت أصدع الليل حتى انصدع الفجر . وقيل :
تعرى رجاء عن فلقه ومثله افتر الصبح عن ثغره وحل معقود أزره . وقال ابن المعتز :
وقد رفع الفجر الظلام كأنّه * ظليم على بيض ترفع جانبه « 3 »
قال أبو نواس :
لما تبدّى الليل من حجابه * كطلعة الأشمط من جلبابه « 4 »
وقال ذو الرمة :
وقد لاح للسّاري الذي كلّه السّرى * على أخريات الليل فتق مشهر « 5 »
كلون الحصان الأنبط البطن قائما * تمايل عنه الجلّ واللون أشقر « 6 »
وقال ابن المعتز :
أما ترى الصبح تحت ليلته * كموقد بان ينفخ الفحما
وله وأحسن :
قد أغتدى واللّيل في إهابه * كالحبشيّ فرّ من أصحابه
هامش
( 1 ) الحضر : الاسم من أحضر الفرس إذا عدا عدوا شديدا .
( 2 ) الساج : الطيلسان الواسع المدوّر .
( 3 ) الظليم : ذكر النعام .
( 4 ) الأشمط : الذي خالط بياض رأسه سواد .
( 5 ) كلّه السرى : أتعبه السير في الليل .
( 6 ) الانبط : ما تحت إبطه وبطنه بياض - والجل : ما يوضع على الدابة لتصان به .