الجزء الثاني
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحدّ الثاني عشر في الإخوانيّات
( 1 ) حدود الأخوّة
سئل بعضهم عن الأخوة فقال : هي الموافقة في التشاكل . وقال إبراهيم الموصلي : قلت لأسباط الشيباني : صف لي الأخوّة وأوجز فقال : أغصان تغرس في القلوب فتثمر على قدر العقول .
قيل لبعض الحكماء : ما الأصدقاء ؟ قال : نفس واحدة في أجساد متفرقة .
* الترغيب في اقتناء الإخوان
قال أمير المؤمنين رضي اللّه عنه : عليكم باقتناء الإخوان فهم عدّة في الدين والدنيا . ألا ترى إلى قول اللّه عزّ وجل في حكاية عن أهل النار في النار :
فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ
« 1 » .
قيل أغبط الناس من لا يزال رحله من صالح الإخوان موطأ ، وقيل : المرء كثير بأخيه . وقيل لأبقراط « 2 » : ما أفضل ما يقتني الإنسان ؟ فقال : الصديق المخلص ، وقال عمرو بن إبراهيم :
إن السرور إذا بلغ * ت بوصفه كنه النّهايه « 3 »
خلّ تؤانسه ودو * د والرّجوع إلى الكفاية
قال شاعر :
أخاك أخاك إنّ من لا أخا له * كساع إلى الهيجا بغير سلاح « 4 »
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : الشعراء / 100 .
( 2 ) أبقراط : من أشهر أطباء الإغريق الأقدمين ( 460 . ق . م ) ، هو من مواليد جزيرة كوس . اعتمد في تشخيص الأمراض على اكتشاف أثر الهواء والغذاء في اضطرابات الأخلاط . ترجمت بعض مؤلفاته إلى العربيّة ومنها طبيعة الإنسان .
( 3 ) الكنه : الحقيقة وجوهر الشيء .
( 4 ) الهيجا : مخفّف الهيجاء ، يدعو الشاعر إلى حفظ رابطة الإخاء وأن يصون الأخ لأنه عماده في الحياة وملاذه ومشبّه الذي لا أخاله بالذي يخوض المعركة دونما سلاح .