وفي بعض التفاسير فما استكانوا لربهم وما يتضرعون ، قالوا : ما دعوه وما رفعوا أيديهم ولم يبسطوا راحتهم ولا حركوا أصابعهم .
ولما صاف قتيبة الترك وهاله أمرهم سأل عن محمد بن واسع فقالوا : ها هو ذا في أقصى الميمنة جانحا على سية قوسه ، يبصبص بأصابعه نحو السماء فقال قتيبة : تلك الأصابع الفاردة أحب إليّ من مائة ألف سيف شهير وسنان طرير .
ذمّ رفع اليدين واستعمال السبحة
رأى شريح رجلا يدعو ربه رافعا يديه إلى السماء فقال له : غض بصرك وكف يديك فإنك لن تراه ولن تناله . ومرّ عمر بن عبد العزيز برجل يسبح بالحصى فإذا بلغ المائة عزل حصاة ، فقال له : ألق الحصى وأخلص الدعاء .
شكر اللّه تعالى على نعمه
قال اللّه تعالى :
لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ
« 1 » وقال الحسن في قوله تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
« 2 » قال : ينسى النعم ويذكر المصائب .
وقالت هند بنت المهلب : إذا رأيتم النعيم مستدرا فبادروه بالشكر قبل الزوال . إلهي قد أوليتني منائح تعيد باع الحمد قصيرا وترد لسان الشكر حسيرا ، فأجرني ما عودتني وأنجز أفضل ما وعدتني ، إلهي لك الحمد على النعم . ما اختلفت يمين وشمال ولك الشكر ما هبت جنوب وشمال .
وقال بعضهم اللّهم إنك تعرف عجزي عن الشكر فاشكر نفسك عني .
الدعاء بإزالة الخوف والبلاء المخوف
حكي عن سيد بن داود قال : رأيت عفان بن مسلم يمضي به ليمتحن فقلت له :
قف يا شيخ أعطك كلمات فإنك لن ترى إلّا خيرا ، قل حسبي اللّه ونعم الوكيل فإن اللّه تعالى يقول :
فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ
« 3 » وقل : وأفوض أمري إلى اللّه إن اللّه بصير بالعباد فإنه يقول
فَوَقاهُ اللَّهُ سَيِّئاتِ ما مَكَرُوا
« 4 » وقل : ما شاء اللّه ، لا قوة إلا باللّه . قال عفان فقلتها فما رأيت إلا خيرا .
ويروى أن رجلا أخافه عبد الملك فهرب منه فلقيه شيخ وسيم بأرض فلاة فقال ما قصتك ؟ قال : خائف . قال : ومن أخافك ؟ قال : عبد الملك ، قال : فأين أنت عن السبع ؟
فقال : لا أعرفها . فقال : قل سبحان الواحد الذي ليس غيره إله ، سبحان الدائم الذي لا يعاد له شيء ، سبحان الذي خلق ما يرى وما لا يرى سبحان الذي علم كل شيء بغير تعلم . قال : فقلتها
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : إبراهيم / 7 .
( 2 ) القرآن الكريم : العاديات / 6 .
( 3 ) القرآن الكريم : آل عمران / 174 .
( 4 ) القرآن الكريم : المؤمن / 45 .