( 5 ) ومما جاء في مبدأ القرآن ونزوله
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا فرفعت رأسي فإذا بالملك الذي جاءني على كرسي بين السماء والأرض ، فجئت خديجة فقلت : زمّلوني زمّلوني فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ
« 1 » وعن جابر أن ذلك أول ما نزل .
وعن ابن عبّاس رضي اللّه تعالى أعنه أوّل ما نزل من الوحي :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
« 2 » و
ن وَالْقَلَمِ
« 3 » . وقال الزهري : أوّل آية نزلت في القتال :
أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا
« 4 » .
وقال علقمة : كل ما في القرآن من قوله تعالى :
لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ
. فإنه نزل بالمدينة .
و ( ظلموا الناس ) فإنه نزل بمكة .
وقيل : نزل القرآن جملة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ثم نزل في عشرين سنة ، وذلك قوله تعالى :
وَقُرْآناً فَرَقْناهُ . . .
« 5 » ( الآية ) .
وقال البراء : آخر آية نزلت :
يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ
« 6 » وقال ابن عبّاس : آخر آية نزلت :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ
« 7 » فمات صلّى اللّه عليه وسلّم بعد نزولها بليال .
وقيل : آخر القرآن عهدا بالعرش آية الربا والوالدين .
جمع المصاحف
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا نزلت سورة قال : ضعوا هذه في الموضع الذي ذكر فيه كذا .
وروي أن عمر رضي اللّه عنه كان قد جمع القرآن في مصحف ، كان عند حفصة وهو الذي أرسل مروان فيه وهو والي المدينة إلى عبد اللّه بن عمر يوم ماتت حفصة فأمر بإحراقه مخافة الاختلاف .
وقال أبو بكر إن عمر لما رأى القتل قد استحر بقراء القرآن يوم اليمامة قال : إني لأخشى أن يذهب قرآن كثير ، وإني أرى أن يجمع القرآن . فقلت : كيف أفعل ما لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقال : إنه لخير . فشرح اللّه صدري ففعلت .
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : المزمل / 1 .
( 2 ) القرآن الكريم : العلق / 1 .
( 3 ) القرآن الكريم : ن / 1 .
( 4 ) القرآن الكريم : الحج / 39 .
( 5 ) القرآن الكريم : الإسراء / 6 .
( 6 ) القرآن الكريم : النساء / 175 .
( 7 ) القرآن الكريم : البقرة / 281 .