عندها طفشيلا بلحم خنزير وشربت من خمرها وزنيت بها وسرقت كساءها . وقيل لرجل من أين ؟ فقال من دير ليلى ، وزنت درهمين وأكلت رغيفين وشربت رطلين وعملت فردين ولم أبع نقدا بدين . ورؤي شيخ يعفج أتانا يوم الجمعة وكلما ضرطت صلّى على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقيل له : تنيك أتانا . فقال : عوّضني عنها أختك وأنا أترك الأتان ، فقيل له في يوم الجمعة ، فقال : تضمنها إلى يوم السبت . فقيل له : ولم تصلي على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لأير يضرط الأتان .
اختلاف الناس في القدر
قالت عامة المعتزلة : إن اللّه يقدر على فعل الظلم ولكن لا يفعل والدلالة على القدرة على ذلك قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ
« 1 » ، وقوله :
وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ
« 2 » وإنما يتمدح بذلك من قدر على ضده . وقال بعضهم : لا يوصف بأنه قادر على الظلم . وقال بعضهم : لا يقدر على ذلك وقال جهم بن صفوان : إن اللّه تعالى يفعل ما نعتقده ظلما لكنه عدل . وقالت المعتزلة : قدرتنا تصلح للضدين . وقال جهم : تصلح لأحدهما فالكافر لم تجعل له قدرة على الإيمان والمؤمن لم تجعل له قدرة على الكفر .
من ذهب مذهب أحد الفريقين من الشّعراء
قال بعض العلماء : قد ذهب الأعشى مذهب المعتزلة في قوله :
استأثر اللّه بالوفاء وبالعد * ل وولّى الملامة الرّجلا
وقال صالح بن عبد القدوس :
ولا أقول إذا ما جئت فاحشة * إنّي على الذنب محمول ومجبور
وقال :
لم تخل أفعالنا اللاتي نذلّ بها * إحدى ثلاث خصال في معانيها
إما تفرّد مولانا بصنعتها * فاللوم يسقط عنّا حين نأتيها
فكان يشركنا فاللوم يلحقه * إن كان يلحقنا من لائم فيها
ولم يكن لإلهي في جنايتها * صنع فما الصنع إلا ذنب جانيها
وقال الصاحب :
اصفع المجبر الذي * بقضا السوء قد رضى
فإذا قال لم فعلت * فقل هكذا قضى
الزامات في المناظرة لمن ذهب مذهب المعتزلة
قال أبو العتاهية لثمامة : ألا ترضى من خلق المعاصي ربا قال لا ولا عبدا . وحضر
هامش
( 1 ) القرآن الكريم : النساء / 40 .
( 2 ) القرآن الكريم : البقرة / 220 .