يكلّفني من بعد ما شبت توبة * يحطّ بها عنّي العظائم من وزري « 1 »
وما ضرّه واللّه يصلح أمره * لو أن ذنوب العالمين على ظهري
وقال :
وجفاني الأمير كي أتقرّا * فتقرأت مكرها لجفائه « 2 »
والذي أنطوي عليه المعاصي * علم اللّه نيّتي من سمائه
التّجاسر على الذّنب اتّكالا على التوبة
حكي أن الأعشى لما مدح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله :
ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا
قصده بها فلقيه بعض الكفار فقال : ما تصنع عنده وقد حرم عليك الزنا وشرب الخمر ؟ فقال أما الزنا فقد ضعفت عنه لكبري ولكن عندي دنّان فسأشربهما ثم أقصده قبل استيفاء شربهما . وقال جميل :
تعالي نبع في العام يا بثن ديننا * بدنيا فإنّا قابلا سنتوب
وقال :
تعالي نبع دينا بدنيا نصيبها * ونستغفر الرحمن فاللّه غافر
وقال :
سقى اللّه أيام الوصال وقولنا * إذا ما صبونا صبوة سنتوب « 3 »
وقال :
نسرق هذا اليوم من دهرنا * فربّما يعفى عن اللصّ
ذمّ خليع متمثّل بما اعتقد فيه الصّلاح
مرّ أبو حازم في بعض الليالي فسمع قائلا ينشد :
أسأت وقد أنبت فلا أعود « 4 »
فقال : اللهم إن الرحمة بيدك وعبدك هذا قد اعترف بذنبه ، وقرع عليه الباب وقال :
سل ما تريد فإنه كريم يعطيك ، فقال :
فعد للوصل قد مسج الصدود « 5 »
فقال أبو حازم : أنت من جند إبليس يا فاسق أتمزج الخبيث بالطيّب ، أستغفر اللّه من دعائي . ومرّ سفيان برجل ينشد :
أتوب إلى الذي أمسى وأضحى * وقلبي يرتجيه ويتّقيه
هامش
( 1 ) الوزر : الإثم والخطيئة .
( 2 ) أتقرا : أتنسّك .
( 3 ) صبونا صبوة : ملنا إلى اللهو .
( 4 ) أنبت : تبت .
( 5 ) سمج : قبح .