يبكي وجلّ بكائه * ما للفريسة لا تقع
ورأى المنصور رجلا واقفا ببابه وبين عينيه سجادة ، فقال له : بين عينيك درهم مثل هذا وتقف ببابي فقال : إنه ضرب على غير سكة . وقال بعضهم في أصحاب السجادات :
أما ثقلت رؤوسهم أو خشنت الأرض . قال شاعر :
تصوّف فازدهى بالصّوف جهلا * وبعض الناس يلبسه مجانه « 1 »
ولم يرد الإله به ولكن * أراد به الطريق إلى الخيانة
وقال :
عمّروا مواضع التصنّع منهم * فكأنّ الصّلاح منهم خراب
وقال :
تسبيحه ريح فلا تسكنوا * من شفة الشيخ إلى الريح
وقال عبدان في أبي القاسم بن بحر وقد عاد من الحج :
تعنيت أبا القاسم ف * ي السعي إلى الحجّ
بما سوّغت من سحت * زمان الجور والهرج « 2 »
وما يصلح ما تن * فق للثجّ وللعجّ « 3 »
ودخل المرء من سحت * كذا يخرج في الخرج
من يخادع اللّه في زكاته وصدقته
قال الجاحظ : كان ببغداد لوطي موسر فإذا كان وقت الزكاة يدعو الغلام ويقول له :
ألك أم أو أخت تستحق الزكاة فيدفعه له ؟ ويقول : خذ هذا من زكاة مالي وأنعم لي بواحد .
وبعض أصحابنا يبيع زكاته من الفقير ويسترجعها منه بدرهم أو درهمين يخادعون اللّه وهو خادعهم .
ذمّ من حسن مقاله وقبح فعاله
قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : سيكون بعدي أقوام يعطون الحكمة على المنابر وقلوبهم أنتن من الجيفة . وقال سليمان بن عبد الملك لبلال بن أبي بردة : صف لي الحجّاج فقال : كان يتزين بزينة المومسة فإذا صعد المنبر تكلم بكلام القسيسين وينزل فيعمل بعمل الفراعنة ، وقال شاعر :
إذا نصبوا للقول قالوا فأحسنوا * ولكنّ حسن القول خالفه الفعل
هامش
( 1 ) المجانة : المزاح والهزل .
( 2 ) السحت : الحرام .
( 3 ) الثجّ : سيلان دم الأضحية - العج : الصياح وارتفاع الأصوات .