وكان لرجل ابن مخنث وكان يمنعه من نتف لحيته فنام أبوه يوما فحلقها وهو نائم فانتبه أبوه فقال : أين ذقنك ؟ فقال :
فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ
« 1 » .
وقيل لأبي عبد اللّه المنتوف : لم تنتف لحيتك ؟ فقال : وأنت لم لا تنتفها ؟
وصف الناتف
كان بلال لا يجيز شهادة من ينتف اللحية أو يأكل الطين . قال ابن طباطبا في بعض من كان ينتفها :
يا من يزيل خ * لة الرحمن عمّا خلقت
هل لك عذر عنده * إذا الوحوش حشرت
في لحية إن سئلت * بأيّ ذنب نتفت « 2 »
وفي حاذق بالنتف :
أنامله في عارضيه كأنّما * تسبح بالمنقاش في خفّة النتف « 3 »
وقال :
إن كان بالمنقاش يحصد نبتها * فيد الليالي من وراه تزرع
قصّ الشعرات البيض
قال أبو حنيفة رضي اللّه عنه للحجّام : التقط هذه الشعرات البيض ، فقال الحجام لا تلتقطها فإنها تكثر ، فقال : فإذا التقط السود فلعلها تكثر .
كان حجام يلتقط البيض من لحية رجل فلما كثر قال ما ترى في الحصاد فقد ذهب وقت الالتقاط ، قال ابن طباطبا :
تأوّبني همّ لبيضاء نابته * لها بغضة في مضمر القلب ثابته
ومن عجب أني إذا رمت قصّها * قصصت سواها وهي تضحك شامته
وقال أبو دلف :
اشتعل الشيب فأخفيته * وكلّ مقراضي فأعفيته
وكلّما عالجت قصاله * وقلت في نفسي أخفيته « 4 »
طلعني من طرّتي طالع * كأنّني بالأمس ربّيته « 5 »
أروم ما ليست له حيلة * أعياني الشيب فخلّيته
هامش
( 1 ) الصريم : الليل أو القطعة منه - القرآن الكريم : القلم / 19 ، 20 .
( 2 ) جارى في هذا البيت الآية الكريمة :وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ[ التكوير : 8 ] .
( 3 ) المنقاش : آلة ينقش بها .
( 4 ) قصاله : قطعه .
( 5 ) الطرّة : الناصية ، الجبهة وطرّة الجارية أن يقطع للجارية كالعلم في مقدّم ناصيتها .