تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 785

مساهمون:

ص٧٨٥
فإذا فاتك هذا * فعلى العيش السّلام
سأل معاوية الأحنف عن أطيب الأشربة ، فقال : الخمر ، قال : وما يدريك ولست من أصحابها ، قال : رأيت من أحلت له لا يبتغي غيرها ومن حرمت عليه يتناولها ، فعرفت طيبها وفضيلتها . وقيل : النبيذ صابون الغمّ . وقيل لبعضهم : فلان ترك النبيذ ، فقال : طلق الدنيا . وقيل لدهقان ما أصباك بالخمر ؟ فقال : لأني رأيت لها أفعالا لم أرها لغيرها ، إذا رأيت الهم تمكن في قلبي فقرب الكاس من الباب خرج الهم . وأخذ ذلك أبو نواس فقال :
إذا ما أتت دون اللهاة من الفتى * دعا همّه من صدره برحيل
وقيل لشيخ : لم تشرب النبيذ ؟ فقال : لأن فيه شيئا يحمده أهل الجنة ، قيل وما هو ، قال : ما تقول أهل الجنة الحمد للّه الذي أذهب عنا الحزن ، والنبيذ هو ذاهب بالحزن . وقال أبو نواس فيها : الراح صديقة الروح قيد اللذات ومفتاح المسرات ، وقال :
وما استقرت في فؤاد فتى * فدرى ما لوعة الحزن
وله :
كأس إذا ما الشيخ والى بها * خمسا تردّى برداء الغلام
وذمّ بعضهم الخمر ، فقال : أولها دوار وآخرها خمار ، فردّ عليه آخر فقال :
إن يكن أول المدام دوارا * أو يكن آخر المدام صداعا فلها بين ذا وذاك هنات * وصفها بالسرور لن يستطاعا
وقال ابن المعتز :
يبول همّا ويحسو اللهو والطّربا
وله في وصفه :
وأصلح بيني وبين الزمان * وأبدلني بالهموم الطرب

وصفها بأنّها تدرع الكبر وتورث اليسر .

قال لقيط بن زرارة :
شربت الخمر حتى خلت أني * أبو قابوس أو عبد المدان أمشي في بني عدس بن زيد * رخيّ البال منطلق اللسان
وقال المنخل :
وإذا سكرت فإنّني * ربّ الخورنق والسّدير وإذا صحوت فإنّني * ربّ الشويهة والبعير

وصفها بالصّفاء والرقّة

قال الحسن بن الضحاك : كنت مع أبي نواس بمكة فسمع صبيا يقرأ : يكاد البرق