تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 784

مساهمون:

ص٧٨٤
فنبيل المنظر سخيف المخبر ، وأما الخمر فمزاج الروح وصفية النفس . وقيل لآخر : ما تقول في الماء ؟ فقال : هو الحياة ويشركني فيه الحمار ، فقيل فاللبن ؟ قال : ما رأيته إلا ذكرت أمي واستحييت ، قيل فالخمر ؟ قال : تلك السارة البارة شراب أهل الجنة . ودعا الوليد بن يزيد شراعة من الكوفة وهو من فتيانها ، فلما قدم عليها ، قال : إني واللّه لم أدعك لأسألك عن قرآن ولا أستفتيك في سنة ، فقال : لو سألتني عنهما لأصبتني فيهما ثورا ، فلم دعوتني ؟ قال : لأسألك عن الفتوة ، فقال : أنا دهقانها الخبير وعالمها الطبيب فسل ، فقال : ما تقول في نبيذ التمر قال : أشربه حتى تحر . قال فنبيذ الدن . قال : أشربه حتى تجن ، قال فالدادي ، قال : أحلى من الماذي ، قال فنبيذ الزبيب ، فستر وجهه وقال : العظمة للّه ، قال فالخمر ، قال : لا أرى شربها ، قال ولم ، قال : لأني لا أؤدي شكرها . قال أبو العيناء : النبيذ « 1 » - الخمر . قال أبو نواس :
ولا تأخذ عن الإخوان لهوا * ولا عيشا فعيشهم جديب دع الألبان يشربها رجال * رقيق العيش بينهم غريب بأرض نبتها عشب وطلح * وأكثر صيدها ضبع وذيب إذا راب الحليب فبل عليه * ولا تحرج فما في ذاك حوب « 2 » فأطيب منه صافية شمول * يطوف بكأسها ساق أديب يمدّ لك القنان إذا حساها * ويفسخ عقد تكته الدبيب « 3 » فذاك العيش لا خيم البوادي * وذاك العيش لا اللبن الحليب
وقال آخر :
الأشربات سوى ما كان من عنب * داء وأي لبيب يشرب الداء

وصف الشّراب بإزالة الغمّ

قيل لأعرابي أتحب الخمر ؟ فقال : أي واللّه ، فإنها تسرح في بدني بنورها وفي قلبي بسرورها . وقيل : لذة الدنيا في الغناء والطلاء والنساء والبناء ، وجماع ذلك العافية والشباب والبقاء ، ونحوه لأبي نواس :
إنّما العيش سماع * ومدام وغلام
هامش
( 1 ) ورد في موضع الفراغ لفظة نمكسود ولعلّها تحريف ولم نجد لها تفسيرا فيما بين أيدينا من المراجع . ( 2 ) الحوب : الإثم . ( 3 ) القنان : كم القميص - التكّة : رباط السروال - الدبيب : المشي البطيء .