تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء — صفحة 777

مساهمون:

ص٧٧٧
بها كشتش ، أي قتله قوله في هذا البيت . وكان المتنبي ينادم أبا الفوارس بن فهد فانصرف من عنده ليلة ، وقد أثخن سكرا ، فلما أصبح أتاه الرسول يدعوه ، فقال :
وقد متّ أمس بها موتة * ولا يشتهي الموت من ذاقه
وقال آخر :
كصريع الخمر داوى ما به * من خمار بعقار فانتشى

من ذمّها بأنّها ت زيل العقل

حضر نصيب عند عبد الملك بن مروان فدعاه إلى الشراب ، فقال : إني لم أصل إليك بنفسي ولا بحسن صورتي ، وإنما قربت منك بعقلي ، فإن رأى الأمير أن لا يحول بيني وبينه فعل . وقيل لأعرابي : لم لا تشرب ؟ فقال : لا أشرب من يشرب عقلي . وروي أن ابن أبي شيبة مر بغلام يلعب بالتراب ، فقال : لا تفعل يا أحمق ، فقال الغلام : الأحمق من يشتري الحمق بماله فيدخله رأسه ويقيء في جيبه ويسلح في ذيله ، ويصبح محمرا ويمسي مصفرا . وقيل للعباس بن مرداس : لو شربت النبيذ لازددت جراءة ، فقال : ما كنت لأصبح سيد قومي وأمسى سفيههم ، وأدخل جوفي ما يحول بيني وبين عقلي . وقيل لأعرابي لم لا تشرب ؟ فقال : لأنه يفني مالي ويغير عقلي . وعلى هذا الحديث وإن لم يكن من صريح المعنى ، قال بشر المريسي : دخلت على بعض أصدقائي ، فقلت : مر جاريتك تسقني نبيذا ، فقال : أخاف أن تأتمر ، ثم قال : اسقيه ، فلما شربت ، قال : تفكرت في أمرك فرأيت النبيذ يزيل العقل ولم أجد لك عقلا أخاف أن يزيله ، قال شاعر :
سآلة للفتى ما ليس في يده * ذهّابة بعقول القوم والمال
وقال المحكم بن هشام لابنه ، وكان مولعا بالشراب : يا بني ، دع الشراب فإنما هو قيء في شدقك وسلح على عقبك أو حدّ في ظهرك .

من تركها تفاديا من ذمّ الناس

قال بعضهم : تركت كثيره للّه تعالى إجلالا وقليله للناس جمالا . وعوتب بعضهم على تركه ، فقال : لو علمت أن الماء ينقص من مروءتي ما ذقته . قال الوليد للحجاج : هل لك في الشراب ؟ فقال : لا يا أمير المؤمنين وليس بحرام ما أحللته ، ولكني أمنع أهل عملي منه وأخاف أن أخالف قول العبد الصالح ، وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه ، فأعفاه . وسأل المنصور أبا بكر الهذلي عن النبيذ ، فقال : تمادت فيه السفهاء حتى كرهته العلماء .