تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
الوجه فقد اكتسب حلالا لم يحجره اللّه عليه ، ولم يقيد فيه ، بل قد امتن به وجعله حجة عليه . فقال عز من قائل :
يَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ
( 56 ) [ النحل : 56 ] . فقال : مما رزقناهم ، فدل بذلك أنه من عنده ، وأنهم صرفوه فيما يكره ، فعلى تعدّيهم تواعدهم ، لا على رزقه الذي أعطاهم وأباحهم . وقال عز من قائل في آية أخرى :
أَمَّنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَ إِلهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
( 64 ) [ النمل : 64 ] . فهذه أيضا آية احتج فيها برزقه عليهم ، فلو كان جل اسمه جعله خاصة لأوليائه لما احتج بذلك على أعدائه ، ولكنه كان يعرّفهم بتعديهم ، وبتواعدهم بالعذاب كما تواعدهم به في أكل أموال الناس بالباطل ، وقد قال اللّه جل اسمه لنبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم آمرا :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَ فَلا تَتَّقُونَ
( 31 ) [ يونس : 31 ] . فهذه أيضا آية احتج عليهم فيها برزقه ، وسألهم فأقروا له بأنه من عنده ، لا من عند سواه ، فافهموا ذلك وعوه من كتاب ربكم . وقال أيضا عز من قائل :
لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ( 1 ) إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ ( 2 ) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
( 4 ) [ قريش : 1 - 4 ] . فاللّه يحتج عليهم بإطعامهم وبأمانهم ،