إذا المرء أمسى في بلاد يودها * ذليلا فلا أمسى لديه حبيب
أرى عصبا من حي خولان أصبحت * عليّ وهم منها وذاك تعيب
بغوا لي بديلا بعد أن عدت بينهم * وسيطا وهل رأي بذاك يصيب
ولم يحفظوا عهدي ولا كون منزلي * لديهم فهل عيش كذاك يطيب
شروني بلا شيء وباعوا فأرخصوا * وكم بايع يرجو امرؤ بسخيب
فمن ذا الذي يهدي إليهم تحيّتي * وينظر فيما عندهم ويئوب
فإن كان فيهم وافي العهد ثابت * على ودّه فالنصر منه قريب
ولم نخله منا ولا من عصابة * تعاضد من يدعو بها وتجيب
وإن يك صرما ليس من بعده رجا * ففي الهجر ما يبقى الأذى وينوب
إذ اختلفت خولان أبعدت منزلي * ولم ينسني وافي الذمام وهوب
وكان له مني إخا ومودة * وحسن ثنا في السامعين عجيب
تمنيتموا كوني لديكم وقومكم * قصيد عناكم طامع ومصيب
وحازتكم همدان عنها وسهمها * يكاد إذا انحط السهام تصيب
وما كان في سعد مقال لعائب * إلى أن جرى ما لم يلسه أريب
بني العز مسعود وباسان رأبها * وللمدلهم الفرد فيه نصيب
أولئك أشياخ تولى قديمهم * فشادوا بناهم والعدو كئيب
فمن حين أمسى فيهم ألف هادم * أضيع بنى البانين وهو مهيب
فيا أيها القوم الذين هم هم * بقية سعد لاينوا فنخيب
وشدوا على الأشرار منكم وشمروا * فليس يفيد المكرمات هيوب
سلامة من في الأرض ما دمت داعيا * ومنهم رضوني سامع ومجيب
وعند توليهم جميعا يصيبهم * من اللّه ما لا يدفعون قريب