فأكبرت حمد اللّه ألفا لحمده * ولست لما قد نلته غير شاكر
سقى اللّه أقطار الحجاز وأهله * فلم يسعدوا منا بأيمن طائر
هم زهدوا في كوننا في بلادهم * وكانوا ظهيرا بين باغ وخاسر
فهل عوضوا منا المهنى ولم يكن * بنا عوضا عند الخطوب الجواهر
تمنيت أن الظاهري وحزبه * لهم من جموع الحقل نظرة ناظر
وحولي حماة ليس خلق يروعهم * لقد كرمت إحسان تلك العشائر
أخاير من قحطان قاموا بنصرنا * وحاموا علينا بين باد وحاضر
وما خذلت أحيا نزار وإنها * لمن نصرتي في وارد غير صادر
هلال وأحيا خثعم وقبائل * إذا انتسبت لم تنف عن نسل عامر
ولي معشر نحو الحجاز أعزة * هم عزتي من قومنا وأخايري
متى رمتهم للغزو « 1 » أبدوا وجوههم * وكافيت من يشنؤهم غير قاصر
وملكتهم شرق البلاد وغربها * وشاماتها باللّه أكرم ناصر
وإني لأهوى أن يكونوا بأرضنا * أولي هجرة محروسة بالبصائر
إذا ما غدونا للجهاد تبادرت * عدانا ولم يحظوا بعلم النذائر
وولوا هزيما في البلاد وغادروا * ديارهمو مبذولة للعساكر
كفعل أزال والربيعة غرّهم * من البغي ما أدناهم للمقادر
تكالوا بأغلاف وبالثور عرّة * لأن يمنعا من جيشنا المتكاثر
فما لبثوا بعد اللقا أن تكشفوا * بسمر القنا والمرهفات البواتر
فلولا سواد الليل أحجى هزيمهم * لباتوا مع الإخوان لحما لجازر
تقسمت العرج الضباع لحومهم * وضلت ذئاب بعد يوم المسامر
هامش
( 1 ) في السيرة : للغز . ولعل الصواب ما أثبت .