تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ
( 32 ) [ ص : 32 ] . فكأنه لم يحب الخيل ، وإنما أحب حبها ، لأنه قال :
أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ .
ولم يقل : أحببت الخيل ، والمعروف أنه أحب الخيل ، ولذلك اشتغل لا أنه أحب حبها ، فما مخرج ذلك في اللغة والبيان ؟ الجواب : اعلموا يا أخي أن مخرج هذا في اللغة والبيان ، معروف عند أهل الفصاحة واللسان ، ولذا لم ينكروا التثنية والتكرير من قول سليمان ولا غيره ، لأنه عليه السلام لما قال :
أَحْبَبْتُ .
كفاه عن أن يثني فيقول : حبا مرة أخرى ، فلما كان ذلك جائزا في اللغة لم ينقل عليه تكرير المحبة ، وذلك غير منكر عند أهل الفصاحة ، ومن ذلك ما يقول القائل منهم : أحببت حبا ما أحبه أحد ، وركبت ركوبا ما مثله ركوب ، وسرت سيرا ما يعدله سير ، وقلت قولا ما شاكله قول ، وأخذت أخذا ليس دونه دفع ، وأعطيت إعطاء ليس معه منع ، كل ذلك يكررونه ولا ينكرونه على قائل أكثر منه أو أقل ، وفي مثل ذلك يقول بعض شعرائهم :
علقت حب الغانيات فزادني * كلفا وحب محبة الخلان
فقال : حب محبة الخلان ، فكرر وإنما مراده وحب الخلان ، ففي هذا ومثله دليل وبيان لما سألت عنه ، فاعلم ذلك ، تولى اللّه حفظك برحمته . وسأل أخونا كثير بن أبي الخير المعمري أن أعرّفه تفسير الخمسة الأصول ومعانيها ؟ الجواب : اعلم يا أخي أن تفسير الخمسة الأصول تفصيلها ومعانيها : تأويلها ، فمن ذلك الإقرار بالعدل والتوحيد ، ومعنى الإقرار فهو : التصديق