وعزلتك عن أربعة ، طارق ليل ، فشر ما جاء به أو خير ، ورسول صاحب الثغر ، فإنّ تأخير ساعة تفسد عمل سنة ، وهذا المنادي بالصلاة ، وصاحب الطعام ، فإن الطعام إذا أعيد عليه الإسخان فسد .
حدث أبو عبد [ اللّه ] الضرير قال : حدثني محمد بن غسان بن عبّاد قال :
كنت بالرقّة [ 1 ] ، وكان بها موسوس يعمل الشعر المحال ، والمكسّر ، فغديته مرة معي احتسابا للثواب ، فأتاني من الغد ، وعندي جماعة من العمال ، فحجبه الغلام ، فوقف بالباب وصاح : [ البسيط ] [ 20 ظ ]
عليك إذن فانّا قد تغدينا * لسنا نعود فانّا قد تعدّينا
يا أكلة سلفت أبقت حرارتها * داء بقلبك ما صمنا وصلينا
قال : وما علمته قال شعرا عليه استواء غيره ، ولكني ؟ ؟ وعظت به ، ووقع مكروهي على لسانه .
[ أبيات في الحكمة ]
وأنشد : [ الطويل ]
وما كنت أخشى أن ترى لي زلّة * ولكن قضاء اللّه ما عنه مهرب
إذا اعتذر الجاني محا الغدر ذنبه * وكلّ امرئ لا يقبل العذر مذنب
أنشد : [ السريع ]
تقول سلمى كم تمنينا * وعدك وعد ليس يأتينا
يا قانعا بالضّنك من عيشة * حتى متى تقعد مسكينا
فحرّكت أشوس ذا مرّة * يعدّ إحدى وثلاثينا [ 2 ]
ما إن تركنا لك في عذلنا * عذرا فلا تسحنفري فينا [ 3 ]
هامش
[ 1 ] الرقة : مدينة مشهورة على الفرات ، بينها وبين حرّان ثلاثة أيام ، معدودة في بلاد الجزيرة ، لأنها من جانب الفرات الشرقي . ( ياقوت : الرقة 3 / 58 - 59 ) .
[ 2 ] الأشوس : الشجاع المتكبر ، ذو مرّة : قو قوة ، وشدة العقل .
[ 3 ] اسحنفر : مضى مسرعا ، والمسحنفر : الرجل الحاذق . ( الصحاح : سحر ) .