وان لغيرته يسافر بابنة له يقال لها ( الجرباء ) ، فلما صار في بعض الطريق أنشأ يقول : [ 1 ] [ الطويل ]
قضت وطرا من دير سعد وربّما * على غرض ناطحنه بالجماجم [ 2 ]
ثم أقبل على ابن له فقال : أجز يا عملّس [ 3 ] ، فقال :
فأصبحن بالموماة يحملن فتية * نشاوى من الإدلاج ميل العمائم
فأقبل على ابنته فقال : أجيزي يا جرباء ، فقالت :
كأنّ الكرى سقّاهم صرخديّة * عقارا تمشّى في المطا والقوائم [ 4 ]
فأقبل على ابنته يضربها ، ويقول : والله ما وصفتها بهذه الصفة [ 175 ظ ] حتى شربتها ، فوثب عليه إخوتها فقاتلوه ، ثم رموه بسهم فخلوا [ 5 ] به فخذه ، ثم أتوا أهل ماء فقالوا : إنّا نحرنا بكرا لنا بموضع كذا وكذا ، وليس لمن لم يأته منا بأداوة من ماء نصيب ، فبادرهم أهل الماء بالأداوى ، فجاءوا إلى أبيهم ، فإذا أبوهم قد أعجبه ما رأى من جلد بنيه ، وهو يقول : [ الرجز ]
إنّ بنيّ زمّلوني بالدم * من يلق أبطال الرجال يكلم [ 6 ]
هامش
- على ما ليس عليه أحد » كانت إحدى بناته واسمها ( الجرباء ) زوجة للخليفة يزيد بن عبد الملك ، توفي سنة 100 ه . ( جمهرة الأنساب 241 - 242 ، طبقات الشعراء 561 - 562 ، الأغاني 11 / 81 - 89 خزانة الأدب 2 / 278 ، سمط اللآلئ ص 185 ) .
[ 1 ] الرواية في الأغاني 12 / 299 -
[ 2 ] دير سعد : بين بلاد غطفان والشام ، ذكره ياقوت ، واستشهد بهذه الأبيات . ( ياقوت :
دير سعد )
[ 3 ] في الأغاني : ( أنفذ يا علّفة ) .
[ 4 ] الصرخدية : نسبة إلى صرخد ، بلد ملاصق لبلاد حوران من أعمال دمشق ، تنسب لها الخمرة .
المطا : الظهر .
[ 5 ] خلوا فخذه : قطعوه .
[ 6 ] الشطران الأول والرابع في البيان والتبيين 1 / 331 .