اللّه عليهم إذا جاءه التنزيل ، فان كانت السورة مفتتحة استعاذ وقال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وإن لم تكن مفتتحة ، استعاذ وتلا التنزيل ، وقال : ضمّوا هذا إلى موضع كذا من سورة كذا .
وإنّ عليا عليه السلام قال : التأليف من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقد جاء في الحديث عنه صلى اللّه عليه وسلم ، أنه قال : ( جاءني جبريل عليه السلام بهذه الآية :
وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
[ 1 ] ، وقال : ضعها على رأس المائتين والثمانين من سورة البقرة ) وهذا يدل على أنّ التأليف لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، وعن جبريل صلى اللّه عليه ، وإنما جمع أصحابه في المصحف السور خوفا من أن يشذّ شيء منها ، وألّفوها سورة بعد سورة ، على ما [ 139 ظ ] رأوه ، ولذلك خالف هذا المصحف مصحف عبد اللّه بن مسعود ، ومصحف أبيّ بن كعب في تأليف السور ، وخالفهما أيضا في اللفظة بعد اللفظة ، والحرف بعد الحرف ، فأما أن يزيدا به أو يسقطا فمعاذ اللّه تعالى .
وروي أنّ آخر آية أنزلت :
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
[ 2 ] .
[ الإجماع على قراءة القرآن ]
وقال الشعبي : كان أعلم الناس بما بين اللوحين عليّ بن أبي طالب ، صلى اللّه عليه ، وقراءته عليه السلام معروفة ، قرأها أبو عمر حفص بن سليمان الأسدي ، على عاصم بن أبي النجود بهدلة النحوي ، وقال أبو عمر :
لم أخالف عاصما إلا في حرف واحد ، قرأ :
مِنْ ضَعْفٍ
[ 3 ] ، وقرأت :
هامش
[ 1 ] البقرة 281 .
[ 2 ] التوبة 129
[ 3 ] الروم 54 الآية :اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ.