فمتى لا أحتويه فلا * شيّدت بالفخر مأثرتي
وهو القائل : [ البسيط ]
أقصى ثنائي في أدنى محاسنه * كقطرة الماء في بحر تلقّاها
أبا عليّ أنمت الدهر مجتهدا * عنّي وأنبهني للدهر أنباها
ومن قوله : [ المجتث ]
زعمت أنّك عمّي * كذبت بل أنت غمّي
لأنّ فيك خصالا * أذمّها كلّ ذمّ
قال الوزير أبو القاسم رحمه الله : وقرأت شعره كلّه في دار العلم فوجدته نحوا من مائة ورقة بخط الأقرع ، وهو شديد التكلف قليل المتخير .
[ العودة إلى حديث ابن با منصور ]
وعدنا إلى حديث ابن با منصور ، وحدثني عنه البيني قال : كان أزنى من قرد ، ثم نزع نزوعا نصوحا ، فسألته عن سبب ذلك فقال [ 122 ظ ] لي : كنت قد ذهبت لبعض أوطاري فقعدت على باب دار ، أنتظر بعض من فيها ، فرأيت صبيّة صغرى فاشتغلت بمحادثتها إلى أن قلت لها : أتحبين أن أكون زوجك ؟
فقالت : لا ، فقلت : لم ؟ قالت : أنت شيخ ، قال : فاعتقدت أن لا أتعرّض للزنى أبدا ، لأنه إذا بلغ من مشنوء [ 1 ] منظري ، ونكد طلعتي أن تأباني هذه الصبية التي لا عقل لها ، فكيف بمن سواها ؟ فتركت ذلك الشأن بالكلّيّة .
وله في هذا المعنى ، وهو طريف : [ المنسرح ]
يخلو فراش خليلتي * إذ خلّها شيخ مخلّ
ومن قوله : [ الطويل ]
يرى في ابيضاض الكأس حمرة خدّه * فيحسبها ملأى ولا شيء في الكاس
وهو من مفاخر الديلم [ 2 ] ، وللديلم رجال أشراف ، فأولهم أبو زكريا
هامش
[ 1 ] المشنوء : المبغض وإن كان جميلا .
[ 2 ] الديلم : جيل من العجم كانوا يسكنون نواحي أذربيجان .