واغتنم شربها فقد فضح الليل * هلال كأنّه فتر زند
والثريّا خفّاقة في رواق الغرب * تهوي كأنّها رأس فهد
وغدير كأنّما فيه مرآة * تجلّت عن جوهريّ الفرند
طينه عنبر وحصباؤه * درّ عليه وماؤه ماء ورد
زعزعته الصّبا فكان كوجه * ساتر حسنه بفاحم جعد
ليس في الناس يا فتى الناس خلق * يتعدّاه دهره المتعدّي
في زمان الشّباب قابلني الشّي * ب وهذا من أول الدّنّ دردي [ 1 ]
ومن قوله : [ البسيط ]
يا أهل بغداد زاد الشوق في أرقي * وفي حنيني وفي وجدي وفي قلقي
بالهند تطبع أسياف الحديد وفي * بغداد يطبع أسياف من الحدق
[ من شعر حمدان الدارمي ]
هذا البيت الأخير يشبه شعر الحمدان بن سمّورة الدارمي الكرماني ، رجل كان بالجبل يمدح يعقوب بن الليث ، فقال : [ السريع ]
جرّدت لي يا نصر سيفين * طبعهما من مقل العين
سيفين ما فاتهما فائت * قطّ ولو كان بروحين
فاعطف على قلب أسير ترى * عليه من حبّك قيدين
ولحمدان هذا أيضا : [ 122 و ] [ المديد ]
عنّت الذلفاء بالعنت * من ملاحاتي ومعذلتي [ 2 ]
إن رأت لي راحة جعلت * خولا للمجد ما حوت
لست بالواني الجبان ولا * بالذي إن يفتقر يمت
ليت إنّ الرزق مطلبه * بين شقي ضيغم هرت [ 3 ]
هامش
[ 1 ] الدردي : ما رسب أسفل العسل والزيت ونحوهما من كل شيء مائع كالأشربة والأدهان والخميرة ، تترك على العصير ليتخمّر .
[ 2 ] العنت : الشدة والمكابرة والعناد .
[ 3 ] الضيغم الهرت : الأسد الواسع الشدقين .