فأتأره [ 1 ] أبو عبد اللّه بنظره ، فقال المتوكل : ما حكم الفتيان في الفتى إذا تعرّض لغلام الفتى ؟ قال : قطع أذنه ، قال : فبهذا الحكم نحكم عليك ، وقطع أذنه .
وكان أبو عبد اللّه أديبا شاعرا ، ومن قوله : [ 2 ] [ السريع ]
يا دير درمالس ما أحسنك * ويا غزال الدير ما أفتنك [ 3 ]
لئن سكنت الدير يا منيتي * فانّ في جوف الحشا مسكنك
ويحك يا قلب أما تنتهي * من شدّة الوجد بمن أحزنك [ 4 ]
أرفق به بالله يا سيدي * فانّه من حينه مكّنك [ 5 ]
يعني دير درمالس ، وقالوا : إنه نحو الشماسية ببغداد ، وإنه نزه كثير الخضر ، وكثير الطارقين للهو واللعب ، وكان أبو عبد اللّه ابن حمدون قد تنزّه إليه وقت إبعاده عن سرّ من رأى إلى بغداد ، فطرب لحسنه ولملاحة الأحداث المتنزّهين فيه ، ولنظافة خدمهم وحسن عشرتهم ، ولأبي عبد اللّه يعاتب علي ابن يحيى المنجم : [ 6 ] [ المديد ]
هامش
[ 1 ] أتأره البصر : أتبعه ، وأتأر البصر إليه : أحدّه وحقّقه .
[ 2 ] الأبيات في معجم البلدان ( دير بالس ) 2 / 509 ط - صادر ، بيروت .
[ 3 ] دير درمالس : قال الشابشتي : هذا الدير في رقة باب الشماسية ببغداد ، قرب الدار المعزيّة ، وهو نزه كثير الأشجار والبساتين ، وفي هذا الدير يجتمع إليه النصارى والمتفرجون ، وفيه يقول أبو عبد الله أحمد بن حمدون النديم : الأبيات . . .
( ياقوت : دير در مالس )
[ 4 ] في معجم البلدان : ( لمن أحزنك ) .
[ 5 ] في معجم البلدان : ( من حتفه مكنك ) .
[ 6 ] علي بن يحيى المنجم : نديم المتوكل العباسي ، خصّ به وبمن بعده من الخلفاء إلى أيام المعتمد ، يفضون له بأسرارهم ، ويأمنونه على أخبارهم ، كان راوية للأشعار والأخبار ، شاعرا محسنا ، توفي بسامراء ورثاه عبد الله بن المعتز ، له كتب منها :
( أخبار إسحاق بن إبراهيم الموصلي ) ، و ( كتاب الشعراء القدماء الإسلاميين ) ، توفي سنة 275 ه .
( وفيات الأعيان 1 / 356 ، معجم الشعراء ص 286 ، سمط اللآلئ ص 525 )