قوله : [ 1 ] [ الطويل ]
أبائنة سعدى نعم ستبين * كما انبتّ من حبل القرين قرين
أإن زمّ أجمال وفارق جيرة * وصاح غراب البين أنت حزين
كأنّك لم تسمع ولم تر قبلها * تفرّق ألّاف لهنّ حنين
قلت : نعم ، فأنشدتها حتى أتيت على آخرها ، قالت : فهل تروي قوله : [ 2 ] [ الطويل ]
أأطلال سعدى باللوى نتعهد * أتبلى على الأقوام أم تتجدّد [ 3 ]
قال ، قلت : نعم ، فأنشدتها حتى إذا بلغت :
أقول لماء العين أمعن لعلّه * بما لا يرى من غائب الوجد يشهد
فلم أر مثل العين ضنّت بمائها * عليّ ولا مثلي على الدمع يحسد
ولم أدر أنّ العين قبل فراقها * غداة الشّبا من لاعج الوجد تجمد [ 4 ]
قالت : قاتله الله ، فهل قال قول كثيّر أحد على الأرض ، والله لأن أكون رأيت كثيّرا ، وسمعت منه شعرا ، أحبّ إليّ من مائة ألف درهم ، فقلت :
والله ذاك الراكب أمامك ، وأنا السائب راويته ، قالت : فحيّاك الله ، ثم هزّت بغلتها حتى أدركته . قالت : أنت كثيّر ؟ قال : مالك ويلك ، قالت : أنت الذي تقول : [ 5 ] [ الطويل ]
إذا حسرت عنه العمامة راعها * جميل الحفوض أغفلته الدواهن [ 6 ]
[ 108 و ]
هامش
[ 1 ] الأبيات في ديوان كثير عزة ص . 225
[ 2 ] الأبيات في ديوان كثير عزة ص 78 ، ولم يرد فيه عجز البيت الأول ، وانفردت به مخطوطة المجموع اللفيف .
[ 3 ] في الديوان : ( أأطلال سلمى )
[ 4 ] الشبا : واد بالأثيل من أعراض المدينة ، فيه عين يقال لها خيف الشبا ، لبني جعفر بن إبراهيم من بني جعفر بن أبي طالب ، قال كثير :
تمر السنون الخاليات ولا أرى بصحن الشبا أطلالهنّ تريم ( ياقوت : الشبا )
[ 5 ] البيت من قصيدة في ديوانه ص 224 .
[ 6 ] في حاشية الأصل : ( وقال مر جميل المحيا ) . وفي الديوان : ( متى تحسروا عنه العمامة تبصروا جميل المحيا ) . -