[ الجاحظ ونصائح إبليس ]
عمرو بن بحر الجاحظ قال : رأيت إبليس في النوم كأنه راكب على كركيّ [ 1 ] أبيض ، ملجم بأفعى ، يسوقه بأخرى ، فاستوقفته ، فوقف لي ، فأفحمت عن كلامه ، فعرف ذلك وقال لي : ويلك يا عمرو ، احفظ عني ما أقول ، ثم أنشأ يقول : [ السريع ]
ألم ير القاضي وأصحابه * ما يفعل اللّه بأهل القرى
بلى ولكن ليس من ساقط * إلا إذا استعلى أذل الورى
فليتني قد كنت فيمن مضى * ولم أعش حتى أرى ما أرى
وكلّ ذي خفض وذي رفعة * لا بد أنّ يعلو عليه الثّرى
ثم قال لي : ويلك يا عمرو ، احفظ عني : لا تحسد الناس ، فالحسد أقامني مقام الخزي [ 70 ظ ] ، واغششن بني آدم تعش بينهم محببا ، ثم قال :
[ السريع ]
مخرق على الناس ومخرق بهم * فانّما الناس مخاريق [ 2 ]
قال : ثم ضرب الكركي بالأفعى ، ومضى وتركني .
[ لا سلام ولا كلام ]
عبد اللّه بن عبيد اللّه الرازي ، عن الحسن بن علي عليهما سلام ، قال :
ليس في الحمّام سلام ولا كلام .
[ ذنب الجاهل وذنب العالم ]
أبو عبيدة عن فضيل بن عياش [ 3 ] قال : قال أبي : يغفر اللّه للجاهل
هامش
[ 1 ] الكركي : طائر كبير أغبر الون ، طويل العنق والرجلين ، أبتر الذنب قليل اللحم ، يأوي إلى الماء أحيانا .
[ 2 ] الخرق : الحمق والجهل والكذب .
[ 3 ] الفضيل بن عياض بن مسعود التميمي : شيخ الحرم المكي ، من أكابر العبّاد الصلحاء كان ثقة في الحديث ، أخذ عنه خلق منهم الإمام الشافعي ، ولد في سمرقند ، ونشأ -