الأنصار بحروبهم بينهم ، فلم يغزهم أحد من العرب ، ولم يغزوه .
[ بنو الأصفر ]
عن العباس عن أبيه ، قال : انخرق ملك الروم في الزمان الأول ، فبقيت منهم امرأة ، فتنافسوا في الملك حتى وقع بينهم شرّ ، فاصطلحوا أن يملّكوا أول من يشرف عليهم ، فجلسوا مجلسا لذلك ، وأقبل رجل من اليمن معه عبد له حبشي يريد الروم ، فأبق [ 1 ] منه العبد ، فأشرف عليهم ، فقالوا : انظروا في أي شيء وقعتم ، فزوجوه تلك المرأة ، فولدت غلاما فسمّوه الأصفر ، فخاصمهم المولى ، فقال الغلام : صدق ، أنا عبده ، فأرضوه وأعطوه حتى رضي .
[ هذا زمان الحمقى ]
عبد الرحمن عن عمه [ 2 ] ، قال : كان بالمدينة غلام يحمّق ، فقال لأمّه :
يوشك أن تريني عظيم الشأن ، فقالت : وكيف ؟ فو اللّه ما بين لابتيها [ 3 ] أحمق منك ، فقال : واللّه ما رجوت هذا الأمر إلا من حيث يئست منه ، قال : أفما علمت أنّ هذا زمان الحمقى ، وأنا أحدهم .
[ ابن المتمنية ]
عن أبي عبيدة قال : كلّم عروة بن الزبير عبد الملك بن مروان ، بكلام غليظ ، والحجاج قائم على رأسه ، فقال : يا ابن العمياء ، أتكلّم أمير المؤمنين بمثل ما أسمع ؟ قال عروة : يا ابن المتمنّية [ 4 ] ، ما ذكرك عجائز الجنّة ، وكانت
هامش
[ 1 ] أبق العبد : هرب
[ 2 ] عبد الرحمن بن عبد الله ابن أخي الأصمعي ، والأصمعي عمه يروي عنه ، وقد سبق التنويه بذلك مرارا .
[ 3 ] اللابة : الحرّة من الأرض ، وهي الأرض ذات الحجارة السود .
[ 4 ] المتمنية : ذكر ابن الجوزي في كتابه تلقيح فهوم أهل الأثر : أن الفارعة أم الحجاج بن يوسف هي المتمنية ، ولما تمنت كانت تحت المغيرة بن شعبة ، وذكر ابن خلكان -