فقال : خرج فتيان من العرب للصيد ، فأثاروا ضبعا ، فانفلتت منهم ودخلت خباء بعض العرب ، فخرج إليهم فقال : واللّه لا تصلون إليها وقد استجارت بي ، فخلوا بينه وبينها ، فعمد إلى خبز ولبن وسمن فثرده وقربه إليها ، فأكلت حتى شبعت ، وتمددت في جانب الخباء ، وغلب الأعرابي النوم ، فلما استثقل وثبت عليه فقرضت حلقه ، وبقرت بطنه ، فأكلت حشوته ، وخرجت تسعى [ 1 ] ، وجاء أخ للأعرابي [ 2 ] ، فلما نظر إليه أنشأ يقول : [ 3 ] [ الطويل ]
ومن يصنع المعروف في غير أهله * يلاق الذي لاقى مجير أم عامر [ 4 ]
أعدّ لها حين استجارت ببيته * قراها من البان اللقاح البهازر [ 5 ]
فأشبعها حتى إذا ما تملأت * فرته بأنياب لها وأظافر [ 6 ]
فقل لذوي المعروف هذا جزاء من * يجود بمعروف على غير شاكر [ 7 ]
[ أسماء السماء ]
( وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ )
[ 8 ] ، قال أبو عمرو بن العلاء [ 9 ] : هو الحسن بلغة أهل اليمن [ 10 ] [ 47 ظ ] همدان ، وأعضاد السماء نواحيها ، وقوس قزح هي
هامش
[ 1 ] في هذا النص تفصيل أكثر مما في كتب الأمثال .
[ 2 ] في الأصل : ( للآبي ) والكلمة ناقصة ، وأصلها : الأعرابي .
وفي المستقصى : ( وأخذ ابن عم له قوسه وكنانته ، فلم يزل في طلبها حتى قتلها ، وأنشأ يقول : . . . الأبيات .
[ 3 ] الأبيات في المستقصى 2 / 233 ، والبيت الأول في البيان والتبيين 2 / 109 .
[ 4 ] في المستقصى : ( يجازي الذي لاقى ) .
[ 5 ] في الأصل : ( اللقاح البهاذر ) بالذال ، والصواب البهازر : الإبل والنخيل العظام المواقير ، الواحدة بهزرة : الناقة العظيمة الجسيمة الضخمة الصفية . ( اللسان : بهزر ) .
وفي المستقصى : ( ألبان اللقاح الدرائر ) ، أي التي تدر اللبن .
[ 6 ] في المستقصى : ( فأسمنها حتى إذا ما تكاملت ) .
[ 7 ] في المستقصى : ( بدا يصنع المعروف مع غير شاكر ) .
[ 8 ] الذاريات 7 .
[ 9 ] أبو عمرو بن العلاء : سبقت ترجمته .
[ 10 ] في اللسان : وحبك السماء طرائقها ، وفي التنزيل :( وَالسَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ )يعني طرائق -